الخلق كان من أهل الايمان الكامل ، فإن كان أحسن الناس
خلقا كان أكمل الناس إيمانا ، وإن خصلة يختلف حال الايمان باختلافها لخليقة بأن ترغب إليها نفوس
المؤمنين . قوله : وخياركم خياركم لنسائهم وكذلك قوله في الحديث الآخر : خيركم
خيركم لأهله في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به
هو من كان خير الناس لأهله ،
فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والاحسان وجلب
النفع ودفع الضر ، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس ، وإن كان على العكس من ذلك فهو في
الجانب الآخر من الشر ، وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل إذا لقي أهله
كان أسوأ الناس أخلاقا ، وأشحهم نفسا ، وأقلهم خيرا ، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب
لأنت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره ، ولا شك أن من كان كذلك
فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق نسأل الله السلامة .
وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما امرأة ماتت
وزوجها راض عنها دخلت الجنة رواه ابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن غريب .
وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دعا الرجل امرأته
إلى فراشه فأبت أن تجئ فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح متفق
عليه . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه الترمذي وقال : حديث حسن .
وعن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يصلح لبشر أن يسجد
لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها
، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنحبس بالقيح والصديد
ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه رواه أحمد . وعن عائشة : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ،
ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى
جبل أحمر لكان نولها أن تفعل رواه أحمد وابن ماجة . وعن عبد الله بن أبي
أوفى قال : لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما هذا يا معاذ ؟
قال : أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فرددت في نفسي أن أفعل ذلك
لك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد
نيل الأوطار — صفحة 360
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٠