تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
حتى تصبح في رواية للبخاري : حتى ترجع وهو كما قال الحافظ : أكثر فائدة ، قال : والأولى محمولة على الغالب كما تقدم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه من حديث ابن عمر مرفوعا : اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد آبق ، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع قال في الفتح حاكيا عن المهلب . ( وفي الحديث ) جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الارهاب عليه لئلا يواقع الفعل ، فإذا واقعه فإنما يدعي له بالتوبة والهداية . قال الحافظ : ليس هذا التقييد مستفادا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى ، قال : وقدر ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين وفيه نظر . والحق أن الذي منع اللعن أراد به المعنى اللغوي وهو الابعاد من الرحمة ، وهذا لا يليق أن يدعي به على المسلم ، بل يطلب الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية ، والذي أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق السب ، قال : ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر . وأما حديث الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه على الاطلاق . ( وفي الحديث ) دليل على أن الملائكة تدعو على المغاضبة لزوجها الممتنعة من إجابته إلى فراشه ، وأما كونها تدعو على أهل المعاصي على الاطلاق كما قال في الفتح ، فإن كان من هذا الحديث فليس فيه إلا الدعاء على فاعل هذه المعصية الخاصة ، وإن كان من دليل آخر فذاك ، وأما الاستدلال بهذا الحديث على أنهم يدعون لأهل الطاعة كما فعل أيضا في الفتح ففاسد ، فإنه لا يدل على ذلك بوجه من وجوه الدلالة ، وغايته أنه يدل بالمفهوم ، على أن غير العاصية لا تلعنها الملائكة ، فمن أين أن المطيعة تدعو لها الملائكة ؟ بل من أين أن كل صاحب طاعة يدعون له ؟ نعم قول الله تعالى : * ( ويستغفرون الذين آمنوا ) * يدل على أنهم يدعون للمؤمنين بهذا الدعاء الخاص . وحكي في الفتح عن ابن أبي جمرة أنه قال : وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم ؟ يحتمل الامرين قال الحافظ : يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلا بذلك ، ويرشد إلى التعميم ما في رواية لمسلم بلفظ : لعنتها الملائكة الذي في السماء فإن المراد به سكانها ، وإخبار الشارع بأن هذه المعصية يستحق فاعلها لعن ملائكة السماء يدل أعظم دلالة على تأكد وجوب طاعة الزوج وتحريم عصيانه ومغاضبته .