أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت ، وأخيه أو ابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن
جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم . قوله : ابن حرام
بالمهملتين . قوله : ابن زيد مناة هو بالإضافة . قوله : وبين أبي وأبي طلحة ستة آباء
قال في الفتح : هو ملبس مشكل . وشرع الدمياطي في بيانه : ويغني عن ذلك ما وقع
في رواية المستملي حيث قال عقب ذلك : وأبي بن كعب هو ابن قيس بن عبيد بن
زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبا
طلحة وأبيا اه . وفي قصة أبي طلحة هذه فوائد منها أن الوقف لا يحتاج في انعقاده
إلى قبول الموقوف عليه . ( واستدل ) به الجمهور ، على أن من أوصى أن يفرق ثلث
ماله حيث أرى الله الوصي أنها تصح وصيته ويفرقه الوصي في سبيل الخير ، ولا
يأكل منه شيئا ، ولا يعطي منه وارثا للميت ، وخالف في ذلك أبو ثور . وفيه جواز
التصدق من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله ، لأنه صلى الله عليه وآله
وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به . وقال لسعد بن أبي وقاص في مرضه :
الثلث كثير . وفيه تقديم الأقرب من الأقارب على غيرهم . وفيه جواز إضافة حب
المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك . وقد أخبر الله تعالى عن
الانسان أنه لحب الخير لشديد ، والخير هنا المال اتفاقا كما قال صاحب الفتح . وفيه
التمسك بالعموم ، لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون ) * ( سورة آل عمران ، الآية : 92 ) تناول ذلك لجميع أفراده ، فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شئ بعينه ، بل
بادر إلى إنفاق ما يحبه ، فأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك . وفيه جواز تولي
المتصدق لقسم صدقته . وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا حصلت له بغير
مسألة ، واستدل به على مشروعية الحبس والوقف . قال الحافظ : ولا حجة فيه لاحتمال
أن تكون صدقة أبي طلحة صدقة تمليك ، قال : وهو ظاهر سياق الماجشون عن
إسحاق يعني في رواية البخاري وفيه : أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي
اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا . قوله : فعم وخص أي جاء
بالعام أولا فنادى بني كعب ، ثم خص بعض البطون فنادى بني مرة بن كعب وهم
بطن من بني كعب ثم كذلك . وفيه دليل على أن جميع من ناداهم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يطلق عليهم لفظ الأقربين ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 137
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٧