فعل ذلك ممتثلا لقوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( سورة الشعراء ، الآية : 214 ) واستدل به أيضا على دخول
النساء في الأقارب لعموم اللفظ ولذكره صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة . وفي
رواية للبخاري من حديث أبي هريرة هذا أيضا : أنه صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر عمته صفية . واستدل به أيضا على دخول الفروع وعلى عدم التخصيص
بمن يرث ولا بمن كان مسلما . قال في الفتح : ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة
لازمة للعشيرة ، والمراد بعشيرته قومه وهم قريش . وقد روى ابن مردويه من حديث
عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر قريشا فقال : * ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) * يعني قومه ، وعلى هذا فيكون قد أمر بإنذار قومه ، فلا يختص بالأقرب منهم
دون الأبعد ، فلا حجة فيه في مسألة الوقف ، لأن صورتها ما إذا وقف على قرابته أو على
أقرب الناس إليه مثلا ، والآية تتعلق بإنذار العشيرة . وقال ابن المنير : لعله كان هناك
قرينة فهم بها صلى الله عليه وآله وسلم تعميم الانذار ولذلك عمهم اه . ويحتمل أن
يكون أولا خص أتباعا لظاهر القرابة ، ثم عم لما عنده من الدليل على التعميم لكونه
أرسل إلى الناس كافة . قوله : سأبلها ببلالها بكسر الباء قال في القاموس : بل رحمه
بلا وبلالا بالكسر وصلها وكقطام اسم لصلة الرحم اه .
باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالاطلاق
عن أنس قال : بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت ، فدخل عليها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي تبكي وقالت : قالت لي حفصة أنت ابنة يهودي ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنك لابنة نبي ، وإن عمك لنبي ، وإنك لتحت نبي ، فبم
تفتخر عليك ؟ ثم قال : اتق الله يا حفصة رواه أحمد والترمذي وصححه . وعن
أبي بكرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صعد المنبر فقال : إن ابني هذا سيد
يصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين يعني الحسن بن علي رواه
أحمد والبخاري والترمذي . وفي حديث عن أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال لعلي : وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي رواه أحمد . وعن
أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : وحسن وحسين على
نيل الأوطار — صفحة 138
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٨