ولده جدا أبوي الواقف ، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل سهم
ذوي القربى لبني هاشم جد أبيه عبد الله ، وهذا ظاهر في جد الأب ، وأما
جد الام فلا ، بل هو يدل على خلاف المدعي من هذه الحيثية ، إذ لم يصرف النبي
صلى الله عليه وآله وسلم إلى من ينسب إلى جد أمه ، وأجاب صاحب شرح الأنمار
أن خروج من ينتسب إلى جد الام هنا مخصص من عموم الآية ، والعموم يصح
تخصيصه ، فلا يلزم إذا خص ههنا أن يخرجوا حيث لم يخص . وقد استدل أيضا على
خروج من ينتسب إلى جد الام بأنهم ليسوا بقرابة ، لأن القرابة العشيرة والعصبة ،
وليس من كان من قبل الام بعصبة ولا عشيرة وإن كانوا أرحاما وأصهارا ،
ولهذا قال في البحر : وقرابتي وأقاربي أو ذوو أرحامي لمن ولده جد أبيه ما تناسلوا
لصرفه صلى الله عليه وآله وسلم سهم ذوي القربى في الهاشميين والمطلبيين ، وعلل
إعطاء المطلبيين بعدم الفرقة لا القرب وهو الظاهر ، كما وقع منه صلى الله عليه وآله
وسلم التصريح بذلك لما سأله بعض بني عبد شمس عن تخصيص المطلبيين بالعطاء دونهم
فقال : إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام . ولو كان الصرف إليهم لقرابتي فقط لكان
حكمهم وحكم بني عبد شمس واحدا ، لأنهم متحدون في القرب إليه صلى الله عليه وآله
وسلم . قوله أفعل بضم اللام على أنه قول أبي طلحة . قوله : فقسمها أبو طلحة
فيه تعيين أحد الاحتمالين في لفظ أفعل ، فإنه احتمل أن يكون فاعله أبو طلحة
كما تقدم ، واحتمل أن يكون صيغة أمر ، وانتفى هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية .
وذكر ابن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك فقال في روايته :
فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أقاربه وبني عمه ، أي في أقارب أبي
طلحة وبني عمه . قال ابن عبد البر : إضافة القسم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن
كان شائعا في لسان العرب على معنى أنه الآمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا
ذلك ، والصواب رواية من قال : فقسمها أبو طلحة . قوله : في أقاربه وبني عمه في
الرواية الثانية فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ، وقد تمسك به من قال :
أقل من يعطى من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان وفيه نظر ، لأنه وقع
في رواية للبخاري فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب ،
فدل ذلك على أنه أعطى غيرهما معهما ، وفي مرسل أبي بكر بن حزم : فرده على
نيل الأوطار — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦