المرأة إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة
النساء ، فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما
بلفظ : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى النساء وأنا معهن فقال :
يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم ، فناديت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وكنت عليه جريئة : ولم يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : لأنكن
تكثرن اللعن وتكفرن العشير فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة
واحدة . قوله : من سطة النساء أي من خيارهن ، والسفعاء التي في خدها غبرة
وسواد . والعشير المراد به ههنا الزوج . ( والحديث ) فيه فوائد منها ما ذكره المصنف
ههنا لأجله وهو جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو
على مقدار معين من مالها كالثلث . ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك
كله . قال القرطبي : ولا يقال في هذا أن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ،
ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك ، فإن من ثبت له حق فالأصل
بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ، ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك ، وسيأتي الخلاف في
ذلك قريبا . ومنها أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم
علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك . ومنها بذل
النصيحة والاغلاظ بها لمن احتيج إلى ذلك في حقه . ومنها جواز طلب الصدقة من
الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج . ومنها مشروعية وعظ النساء
وتعليمهن أحكام الاسلام ، وتذكيرهن بما يجب عليهن ، وحثهن على الصدقة
وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ، ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة .
وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا
يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها رواه أحمد والنسائي وأبو داود . وفي لفظ :
لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها رواه الخمسة إلا الترمذي .
الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقد أخرجه البيهقي والحاكم في المستدرك
وفي إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وحديثه من قسم الحسن ، وقد صحح له
الترمذي أحاديث ، ومن دون عمرو بن شعيب هم رجال الصحيح عند أبي داود .
( وفي الباب ) عن خيرة امرأة كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 124
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٤