لك أكرمك بها فإني رأيتك لا تأكل الصدقة ، فأمر أصحابه فأكلوا وأكل معهم
رواه أحمد . وعن سلمان قال : كنت استأذنت مولاي في ذلك فطيب لي فاحتطبت
حطبا فبعته فاشتريت ذلك الطعام رواه أحمد .
حديث سلمان الأول في إسناده ابن إسحاق وبقية رجاله رجال الصحيح ،
وحديث سلمان الثاني في إسناده أبو مرة سلمة بن معاوية . قال في مجمع الزوائد :
ولم أجد من ترجمه انتهى . ويشهد لصحة معناه ما في صحيح البخاري من حديث
عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتى بطعام يسأل : أهدية أم
صدقة ؟ فإن قيل : صدقة قال لأصحابه : كلوا ، وإن قيل هدية ضرب به فأكل معهم
والأحاديث في هذا الباب كثيرة . قوله : قال نعم والاجر بينكما فيه دليل على أنه
يجوز للعبد أن يتصدق من مال مولاه ، وأنه يكون شريكا للمولى في الاجر ، وقد بوب
البخاري في صحيحه لذلك فقال : باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه .
وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أحد المتصدقين ، ثم أورد حديث
عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير
مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره . بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص
بعضهم أجر بعض . قال ابن رشيد : نبه يعني البخاري بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر
لها ، لأن كلا من الخازن والخادم والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا أو
عرفا ، إجمالا أو تفصيلا انتهى . ولكن الرواية الأخرى من الحديث مشعرة بأن يكتب
للعبد أجر الصدقة وإن كان بغير إذن سيده ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم
بأن الاجر بينهما بعد أن قال له سيد العبد أنه يعطي طعامه من غير أمره . قوله :
أن أقدر لحما . بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال المهملة أي اجعله في القدر ،
والقدير والقادر ما يطبخ في القدر ، ويطلق أيضا على القسمة ، قال في القاموس : قدر
الرزق قسمه ، وقال أيضا : قدرته أقدره قدارة هيأت ووقت وآبي اللحم المذكور هو
بالمد بزنة فاعل من الآباء ، وقد قدمنا في هذا الشرح التنبيه على ذلك ، وإنما أعدناه
ههنا لكثرة التباسه .
نيل الأوطار — صفحة 126
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٦