على تقدير وقوع الاذن منه لها ، وعلى النسخة الثانية يكون للمرأة المتصدقة بغير إذن
زوجها نصف أجرها على تقدير إذنه لها . قال في الفتح : أو المعنى بالنصف أن أجره
وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك ، فلكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما
نصفان . قوله : أن أرضخ بالضاد والخاء المعجمتين قال في القاموس : رضخ له
أعطاه عطاء غير كثير . قوله : ولا توعي فيوعي الله عليك بالنصب لكونه جواب
النهي ، والمعنى : لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك .
وعن سعد قال : لما بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم النساء قالت
امرأة جليلة كأنها من نساء مضر : يا نبي الله إناء كل على آبائنا وأولادنا ؟ قال أبو داود :
وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم ؟ قال : الرطب تأكلنه وتهدينه رواه
أبو داود . وقال : الرطب الخبز والبقل والرطب . وعن جابر قال : شهدت العيد مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ، ثم قام
متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ، ثم
مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم ،
فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن
تكثرن الشكاة وتكفرن العشير ، قالت : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب
بلال من أقراطهن وخواتيمهن متفق عليه .
حديث سعد سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح
إلا محمد بن سوار ، وقد وثقه ابن حبان وقال : يغرب . قوله : قال الرطب بفتح
الراء وسكون الطاء المهملة ، والرطب المذكور آخرا بضم الراء وفتح الطاء . قال في
القاموس : الرطب ضد اليابس ، ثم قال : وبضمة وبضمتين الرعي الأخضر من البقل
والشجر ، قال : وثمر رطيب مرطب وأرطب النخل حان أوان رطبه . ( وفي الحديث ) دليل
على أنه يجوز للمرأة أن تأكل من مال ابنها وأبيها وزوجها بغير إذنهم وتهادي ، ولكن
ذلك مختص بالأمور المأكولة التي لا تدخر ، فلا يجوز لها أن تهادي بالثياب
والدراهم والدنانير والحبوب وغير ذلك . وقوله : إنا كل بكسر الهمزة وتشديد
النون ، وكل بفتح الكاف وتشديد اللام خبر إن ، أي نحن عيال عليهم ليس لنا من
الأموال ما ننتفع به . قوله : فقامت امرأة قال الحافظ : لم أقف على تسمية هذه
نيل الأوطار — صفحة 123
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٣