عنه لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة ، ولهذا سارع النبي صلى الله عليه وسلم إلى
سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء ، وفيه دليل على أنه يستحب للامام
أن يحض من تحمل حمالة عن ميت على الاسراع بالقضاء . وكذلك يستحب لسائر
المسلمين لأنه من المعاونة على الخير ، وفيه أيضا دليل على صحة التبرع بالضمانة
عن الميت ، وقد تقدم الكلام على ذلك .
باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقا
عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من
وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه رواه أحمد وأبو داود
والنسائي . وفي لفظ : إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه
فهو أحق به ويرجع المشتري على البائع بالثمن رواه أحمد وابن ماجة .
سماع الحسن من سمرة فيه خلاف قد ذكرناه ، وبقية الاسناد رجاله ثقات ، لان
أبا داود رواه عن عمرو بن عوف الواسطي الحافظ شيخ البخاري عن هشيم عن
موسى بن السائب ، وثقه أحمد عن قتادة عن الحسن . قوله : من وجد عين ماله
يعني المغصوب أو المسروق عند رجل أو امرأة فهو أحق به من كل أحد إذا ثبت أنه
ملكه بالبينة أو صدقه من في يده العين ، ثم إن كانت العين بحوزه فله مع أخذ العين
المطالبة بمنفعتها مدة بقائه في يده ، سواء انتفع بها من كانت في يده أم لا ، وإذا كانت
العين قد نقصت بغير استعمال كتعثث الثوب وعمى العبد ، وسقوط يده بآفة ، فقيل :
يجب أخذ الأرش مع أجرته سليما لما قبل النقص وناقصا لما بعده ، وكذلك لو كان
النقص بالاستعمال . قوله : البيع بتشديد التحتية مكسورة وهو المشتري ، أي يرجع
على من باع تلك العين منه ، ولا يرجع عند الهادوية إلا إذا كان تسليم المبيع إلى
مستحقه بإذن البائع ، أو بحكم الحاكم بالبينة أو بعلمه ، لا إذا كان الحكم مستندا إلى
إقرار المشتري أو نكوله فلا يرجع على البائع ، ثم إن كان المشتري علم بأن تلك
العين مغصوبة فيتوجه عليه من المطالبة كل ما يتوجه إليه على الغاصب من الاجر
والأرش ، وإن جهل لغصب ونحوه كانت يده عليها يد أمانة كالوديعة ، وقيل : يد ضمانة ،