اختلف هل يفسق الماطل أم لا ؟ واختلف أيضا في تقدير ما يفسق به ، والكلام في
ذلك مبسوط في كتب الفقه .
وعن أبي سعيد قال : أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال : تصدقوا عليه ، فتصدق الناس عليه ، فلم يبلغ
ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لغرمائه : خذوا ما وجدتم وليس
لكم إلا ذلك رواه الجماعة إلا البخاري .
قوله : في ثمار ابتاعها هذا يدل على أن الثمار إذا أصيبت مضمونة على المشتري ،
وقد تقدم في باب وضع الجوائح ما يدل على أنه يجب على البائع أن يضع عن المشتري
لقدر ما أصابته الجائحة ، وقد جمع بينهما بأن وضع الجوائح محمول على الاستحباب . وقيل :
إنه خاص بما بيع من الثمار قبل بدو صلاحه . وقيل : إنه يؤول حديث أبي سعيد هذا
بأن التصدق على الغريم من باب الاستحباب ، وكذلك قضاؤه دين غرمائه من باب
التعرض لمكارم الأخلاق ، وليس التصدق على جهة العزم ولا القضاء للغرماء على
جهة الحتم ، وهذا هو الظاهر . ويدل عليه قوله في حديث وضع الجوائح : لا يحل
لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك فإنه صريح في وجوب الوضع لا في استحبابه .
وكذلك قوله في هذا الحديث : وليس لكم إلا ذلك فإنه يدل على أن الدين غير لازم ،
ولو كان لازما لما سقط الدين بمجرد الاعسار ، بل كان اللازم الانتظار إلى
ميسرة ، وقد قدمنا في باب وضع الجوائح عدم صلاحية حديث أبي سعيد هذا للاستدلال
به على عدم وضع الجوائح لوجهين ذكرناهما هنالك . وقد استدل بالحديث على
أن المفلس إذا كان من المال دون ما عليه من الدين كان الواجب عليه لغرمائه
تسليم المال ، ولا يجب عليه لهم شئ غير ذلك ، وظاهره أن الزيادة ساقطة عنه ، ولو
أيسر بعد ذلك لم يطالب بها .
باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس
عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من وجد
متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به رواه أحمد . وعن أبي هريرة عن النبي
نيل الأوطار — صفحة 362
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٢