تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فأما المتعفف وذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه ، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك وقال : من ترك ضياعا ، الحديث . قال الحافظ : وهو ضعيف . وقال الحازمي بعد أن أخرجه : لا بأس به في المبايعات ، وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرا وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك ، وأنه السبب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من ترك دينا فعلي وفي صلاته صلى الله عليه وآله وسلم على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح . وقيل : بل كان يقضيه من خالص ملكه ، وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا ؟ فيه وجهان ، قال ابن بطال : وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالاثم عليه ، إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه وإلا فبقسطه . قوله : فعلي قال ابن بطال : هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين ، وقد حكى الحازمي إجماع الأمة على ذلك . باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه عن جابر قال : توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا : تصلي عليه ؟ فخطى خطوة ثم قال : أعليه دين ؟ قلنا : ديناران فانصرف ، فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة : الديناران علي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فصلى عليه ، ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران إنما مات أمس ، قال : فعاد إليه من الغد فقال : قد قضيتهما ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الآن بردت عليه جلده رواه أحمد ، وإنما أراد بقوله والميت منهما برئ دخوله في الضمان متبرعا لا ينوي به رجوعا بحال . الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والدارقطني ، وصححه ابن حبان والحاكم . قوله : أتينا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم زاد الحاكم : ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل عليه السلام . قوله : فانصرف لفظ البخاري في حديث أبي هريرة : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا على صاحبكم وتقدم نحوه في حديث سلمة . قوله : ألآن بردت عليه فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء