فأما المتعفف وذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه ، فصلى عليه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك وقال : من ترك ضياعا ، الحديث . قال الحافظ : وهو ضعيف . وقال
الحازمي بعد أن أخرجه : لا بأس به في المبايعات ، وليس فيه أن التفصيل المذكور كان
مستمرا وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك ، وأنه السبب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
من ترك دينا فعلي وفي صلاته صلى الله عليه وآله وسلم على من عليه دين بعد أن
فتح الله عليه إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح . وقيل : بل كان يقضيه من خالص
ملكه ، وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا ؟ فيه وجهان ، قال ابن بطال : وهكذا يلزم
المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالاثم عليه ، إن كان حق
الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه وإلا فبقسطه . قوله : فعلي قال ابن بطال : هذا
ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين ، وقد حكى الحازمي إجماع الأمة على ذلك .
باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه
عن جابر قال : توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا : تصلي عليه ؟ فخطى خطوة ثم قال : أعليه دين ؟ قلنا : ديناران
فانصرف ، فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة : الديناران علي ، فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فصلى عليه ، ثم قال
بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران إنما مات أمس ، قال : فعاد إليه من الغد فقال : قد قضيتهما ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الآن بردت عليه جلده رواه أحمد ، وإنما أراد
بقوله والميت منهما برئ دخوله في الضمان متبرعا لا ينوي به رجوعا بحال .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والدارقطني ، وصححه ابن حبان
والحاكم . قوله : أتينا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم زاد الحاكم : ووضعناه
حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل عليه السلام . قوله : فانصرف لفظ
البخاري في حديث أبي هريرة : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا على صاحبكم
وتقدم نحوه في حديث سلمة . قوله : ألآن بردت عليه فيه دليل على أن خلوص
الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء
نيل الأوطار — صفحة 359
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٩