مشروعه للمسافر كما تشرع للمقيم وبه قال الجمهور . وقال النخعي وأبو حنيفة :
لا ضحية على المسافر قال النووي : وروي هذا عن علي رضي الله عنه . وقال مالك
وجماعة : لا تشرع للمسافر بمنى ومكة ، والحديث يرد عليهم . قوله : حشما قال أهل
اللغة : الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة هم اللائذون بالانسان يخدمونه
ويقومون بأموره . وقال الجوهري : هم خدم الرجل ومن يغضب له ، سموا بذلك
لأنهم يغضبون له ، والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء ، ومنه قولهم : فلان
لا تحتشم أي لا يستحي ، ويقال : حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحى
لخجله قال النووي : وكأن الحشم أعم من الخدم ، فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث وهو
من باب ذكر الخاص بعد العام . وفي القاموس : الحشمة بالكسر الحياء والانقباض ، احتشم
منه وعنه ، وحشمه وأحشمه أخجله ، وأن يجلس إليك الرجل فتؤذيه وتسمعه ما يكره ، ويضم
حشمه يحشمه ويحشمه وأحشمه ، وكفرح غضب ، وكسمعه أعضبه كأحشمه وحشمه . وحشمة
الرجل وحشمة محركتين وإحشامه خاصته الذي يغضبون له من أهل وعبيد أو
جبيره ، والحشم محركة للواحد والجمع وهو العيال والقرابة أيضا انتهى . قوله : فكلوا
ما بدا لكم فيه دليل على عدم تقدير الاكل بمقدار ، وأن للرجل أن يأكل من أضحيته
ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق بقرينة قوله : وأطعموا .
باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها
عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : أمرني رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن أقوم على بدنه وأن
أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال : نحن نعطيه من عندنا متفق عليه . وعن أبي سعيد
أن قتادة بن النعمان أخبره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام فقال : إني كنت
أمرتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام لسعيكم وإني أحله لكم ، فكلوا
ما شئتم ، ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي ، وكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا
تبيعوها ، وإن أطعمتم من لحومها شيئا فكلوا أنى شئتم رواه أحمد .
حديث قتادة ذكره صاحب الفتح ولم يتعقبه مع جري عادته بتعقب ما فيه ضعف .
وقال في مجمع الزوائد إنه مرسل صحيح الاسناد انتهى . قوله : أن أقوم على بدنه أي
نيل الأوطار — صفحة 220
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٠