الخوف ، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم ، ثم تأخروا ، وجاء الآخرون فكانوا
في مقامهم ، فصلى بهم ركعتين ثم سلم ، فصار للنبي صلى الله عليه وآله أربع ركعات ،
وللقوم ركعتان ركعتان رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال : وكذلك رواه يحيى
بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وكذلك
قال سليمان اليشكري ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
رواية الحسن عن جابر أخرجها أيضا ابن خزيمة ، وروايته عن أبي بكرة أخرجها
أيضا ابن حبان والحاكم والدارقطني ، وأعلها ابن القطان بأن أبا بكرة بعد
وقوع صلاة الخوف بمدة . قال الحافظ : وهذه ليست بعلة ، فإنه يكون مرسل
صحابي . وحديث جابر وأبي بكرة يدلان على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي
الامام بكل طائفة ركعتين ، فيكون مفترضا في ركعتين ومتنفلا في ركعتين قال النووي :
وبهذا قال الشافعي ، وحكوه عن الحسن البصري ، وادعى الطحاوي أنه منسوخ ولا
تقبل دعواه ، إذ لا دليل لنسخه انتهى . وهكذا ادعى نسخ هذه الكيفية الإمام المهدي
في البحر فقال : قلنا منسوخ أو في الحضر انتهى . والحامل له وللطحاوي على
ذلك أنهما لا يقولان بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل ، وقد قدمنا الاستدلال على
صحة ذلك بما فيه كفاية . قال أبو داود في السنن : وكذلك المغرب يكون للامام ست
ركعات وللقوم ثلاث انتهى . وهو قياس صحيح .
نوع آخر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم صلاة الخوف عام غزوة نجد فقام إلى صلاة العصر ، فقامت معه طائفة وطائفة
أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل
العدو ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ، ثم سجد فسجدت الطائفة التي
تليه والآخرون قيام مقابلي العدو ، ثم قام وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو
فقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى
نيل الأوطار — صفحة 7
مساهمون: الشوكاني
ص٧