الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى : * ( أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم ) * ( النساء : 101 ) وقال الطحاوي : كان أبو يوسف قد قال مرة : لا تصلي صلاة الخوف
بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وزعم أن الناس إنما صلوها معه صلى الله عليه وآله وسلم لفضل الصلاة معه ، قال : وهذا القول عندنا ليس بشئ انتهى . وأيضا الأصل
تساوي الأمة في الاحكام المشروعة ، فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل ،
واحتج عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي
وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم . وقد اختلف في صلاة الخوف
في الحضر فمنع من ذلك ابن الماجشون والهادوية وأجازه الباقون . ( احتج الأولون )
بقوله تعالى : * ( إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ( النساء : 101 )
ورد بما تقدم في أبواب صلاة المسافر ، واحتجوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه
وسلم لم يفعلها إلا في سفر ورد بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا
سبب ، وإلا لزم أن لا يصلي إلا عند الخوف من العدو الكافر . وأما الاحتجاج بأنه
صلى الله عليه وآله وسلم لم يصلها يوم الخندق ، وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب ،
ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها ، فيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف
كما رواه النسائي وابن حبان والشافعي . وقد تقدم الكلام على هذا في باب
الترتيب في قضاء الفوائت .
نوع آخر
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الاخر مواجهة للعدو ثم
انصرفوا ، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ثم صلى
بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركعة ثم سلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء
ركعة متفق عليه .
الحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الامام بطائفة من الجيش
نيل الأوطار — صفحة 4
مساهمون: الشوكاني
ص٤