ركعة والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ، ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة
وتقوم تجاه العدو ، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ، ثم تقضي كل طائفة
لنفسها ركعة . قال في الفتح : وظاهر قوله : ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة
أنهم أتموا في حالة واحدة ، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب ، قال : وهو الراجح من
حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الامام وحده ، ويرجحه
ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه : ثم سلم وقام هؤلاء أي الطائفة
الثانية فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم
فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا قال : وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها
ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها . قال النووي : وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب
المالكي وهو جائز عند الشافعي . وقال في الفتح : وبهذه الكيفية أخذ الحنفية ، وحكى
هذه الكيفية في البحر عن محمد ، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف . واستدل بقوله
طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد ، لكن لا بد أن تكون التي تحرس
تحصل الثقة بها في ذلك . قال في الفتح : والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى
على الواحد ، فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد
ويحرس واحد ثم يصلي الآخر ، وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى .
وقد رجح ابن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الاسناد
ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه .
نوع آخر
عن جابر رضي الله عنه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم صلاة الخوف ، فصفنا صفين خلفه ، والعدو بيننا وبين القبلة ، فكبر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فكبرنا جميعا ، ثم ركع وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ،
ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف الآخر في نحر العدو فلما قضى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود
وقاموا ، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ، ثم ركع النبي صلى الله عليه وآله
نيل الأوطار — صفحة 5
مساهمون: الشوكاني
ص٥