وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني : وفي الخوف ركعة وأما تأويلهم قوله لم
يقصوا بأن المراد منه لم يعيدوا الصلاة بعد الامن فبعيد جدا . ( فائدة ) وقع الاجماع
على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر ، ووقع الخلاف هل الأولى أن يصلي الامام
بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس ، فذهب إلى الأول أبو حنيفة
وأصحابه والشافعي في أحد قوليه والقاسمية ، وإلى الثاني الناصر والشافعي في أحد
قوليه ، قال في الفتح لم يقع في شئ من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض
لكيفية صلاة المغرب انتهى . وقد أخرج البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن
عليا عليه السلام صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير انتهى . وروي أنه صلى
بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، قال الشافعي : وحفظ عن علي عليه السلام
أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير ، كما روى صالح بن خوات عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وقد تقدمت رواية صالح ، وروى في البحر عن علي عليه السلام أنه صلى
بالطائفة الأولى ركعتين قال : وهو توقيف . واحتج لأهل القول الثاني بفعل علي
وأجاب عنه بأن الرواية الأولى أرجح ، وحكي عن الشافعي التخيير ، قال : وفي الأفضل
وجهان : أصحهما ركعتان بالأولى ، واستدل له بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت .
باب الصلاة في شدة الخوف بالايماء وهل يجوز تأخيرها أم لا
عن ابن عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصف
صلاة الخوف وقال : فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا رواه ابن ماجة .
وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة وعرفات فقال : اذهب فاقتله ،
قال فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر
الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه ، فلما دنوت منه قال لي : من أنت ؟
قلت : رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك ، فقال : إني لفي
ذلك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد رواه أحمد
وأبو داود .
نيل الأوطار — صفحة 10
مساهمون: الشوكاني
ص١٠