الله عليه وآله وسلم كما هو ، ثم قاموا ، فركع ركعة أخرى وركعوا معه ، وسجد وسجدوا معه ،
ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قاعد ومن معه ، ثم كان السلام فسلم وسلموا جميعا ، فكان لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ركعتان ، ولكل طائفة ركعتان رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات عند أبي داود والنسائي ،
وساقه أبو داود أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة ، وفي إسنادها محمد بن إسحاق وفيه
مقال مشهور إذا لم يصرح بالتحديث وقد عنعن ههنا ( والحديث ) فيه أن من صفة صلاة
الخوف أن تدخل الطائفتان مع الامام في الصلاة جميعا ، ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدو
وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدو ، ثم تأتي الطائفة
الأخرى فتصلي لنفسها ركعة والامام قائم ، ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه ، ثم تأتي
الطائفة القائمة في وجاه العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والامام قاعد ثم يسلم الامام
ويسلمون جميعا . وقد روى أبو داود في سننه عن عائشة في هذه القصة أنها قالت :
كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكبرت الطائفة الذين صفوا معه ، ثم ركع
فركعوا ، ثم سجد فسجدوا ، ثم رفع فرفعوا ، ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم جالسا ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية ، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون
القهقرى حتى قاموا من ورائهم ، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا ثم ركعوا
لأنفسهم ، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسجدوا معه ، ثم قام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وسجدوا لأنفسهم الثانية ، ثم قامت الطائفتان جميعا
فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فركع فركعوا ثم سجد فسجدوا
جميعا ، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعا كأسرع الاسراع ، ثم سلم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وسلموا فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد
شاركه الناس في الصلاة كلها . وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق أيضا ولكنه صرح
بالتحديث ، وهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير
الصفة التي في حديث أبي هريرة لمخالفتها لها في هيئات كثيرة .
نيل الأوطار — صفحة 8
مساهمون: الشوكاني
ص٨