وسهل بن أبي حثمة والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو العباس . قال النووي :
وبها أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى . وقد أخذ بكل نوع من أنواع
صلاة الخوف الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من أهل العلم كما
سيأتي . والحق الذي لا محيص عنه أنها جائزة على كل نوع من الأنواع الثابتة ، وقد
قال أحمد بن حنبل : لا أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا ، فلا وجه للاخذ ببعض
ما صح دون بعض ، إذ لا شك أن الاخذ بأحدها فقط تحكم محض . ( وقد اختلف )
في عدد الأنواع الواردة في صلاة الخوف فقال ابن القصار المالكي : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم صلاها في عشرة مواطن . وقال النووي : أنه يبلغ مجموع أنواع
صلاة الخوف ستة عشر وجها كلها جائزة . وقال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة ، يتحرى في كلها
ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى . وسرد
ابن المنذر في صفتها ثمانية أوجه . وكذا ابن حبان وزاد تاسعا . وقال ابن حزم : صح
فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد . وقال ابن العربي : جاء فيها روايات كثيرة أصحها
ست عشرة رواية مختلفة ولم يبينها ، وقد بينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجها آخر
فصارت سبعة عشر وجها . وقال في الهدى : أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر . وهؤلاء
كما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها فصارت سبعة عشر ، لكن يمكن أن
تتداخل أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة . قال الحافظ :
وهذا هو المعتمد . وقال ابن العربي أيضا : صلاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعا وعشرين
مرة . وقال أحمد : ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ، ومال إلى
ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة ، وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق شيئا على شئ ، وبه
قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر ، وقال النووي ومذهب العلماء كافة : أن صلاة الخوف
مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا : لا تشرع بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم انتهى . وقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية كما في
الفتح ، واستدلوا بمفهوم قوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * ( النساء : 102 ) وأجاب الجمهور عن
ذلك بأن شرط كونه صلى الله عليه وآله وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده . والتقدير :
بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول كما قال ابن العربي وغيره . وقال ابن المنير :
نيل الأوطار — صفحة 3
مساهمون: الشوكاني
ص٣