تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بن سمرة عند ابن أبي شيبة ، وعن جابر بن عبد الله عند ابن خزيمة ، وعن أبي هريرة عنده ، وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وعن غيرهم . وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير ، فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم اطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال : إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ، ثم اعتكفت العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ، فاعتكف الناس معه قال : وإني أريتها ليلة وتر ، وإني أسجد في صبيحتها في طين وماء ، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين ، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء ، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء ، وإذا هي ليلة إحدى عشر من العشر الأواخر متفق عليه ، لكن لم يذكر في البخاري اعتكاف العشر الأول . قوله : العشر الأوسط هكذا في أكثر الروايات ، والمراد به العشر الليالي ، وكان القياس أن يوصف بلفظ التأنيث لأن مرجعها مؤنث ، لكن وصف بالمذكر على إرادة الوقت أو الزمان والتقدير الثلث كأنه قال : الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر ، ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسط ، ويروى بفتح السين مثل كبر وكبر ، ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل ، وهذا يوافق رواية الأوسط . قوله : في قبة تركية أي قبة صغيرة من لبود . قوله : فأصبح من ليلة إحدى وعشرين في رواية للبخاري : فخرج في صبيحة عشرين وظاهرها يخالف رواية الباب وقد قيل : إن المراد بقوله فأصبح من ليلة إحدى وعشرين أي من الصبح الذي قبلها وهو تعسف ، وقد وقع في البخاري ما هو أوضح من ذلك بلفظ : فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه . قوله : وروثة أنفه بالثاء المثلثة وهي طرفه ، ويقال لها أيضا أرنبة الانف كما جاء في رواية أخرى . ( والحديث ) فيه دليل على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وقد تقدم بسط الكلام في ذلك .