بن سمرة عند ابن أبي شيبة ، وعن جابر بن عبد الله عند ابن خزيمة ، وعن أبي
هريرة عنده ، وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وعن غيرهم .
وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف العشر الأول
من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير ، فأخذ الحصير
بيده فنحاها في ناحية القبة ثم اطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال : إني اعتكفت
العشر الأول ألتمس هذه الليلة ، ثم اعتكفت العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها
في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ، فاعتكف الناس معه قال : وإني
أريتها ليلة وتر ، وإني أسجد في صبيحتها في طين وماء ، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين ،
وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء ، فخرج حين
فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء ، وإذا هي ليلة إحدى
عشر من العشر الأواخر متفق عليه ، لكن لم يذكر في البخاري اعتكاف
العشر الأول .
قوله : العشر الأوسط هكذا في أكثر الروايات ، والمراد به العشر الليالي ،
وكان القياس أن يوصف بلفظ التأنيث لأن مرجعها مؤنث ، لكن وصف بالمذكر
على إرادة الوقت أو الزمان والتقدير الثلث كأنه قال : الليالي العشر التي هي الثلث
الأوسط من الشهر ، ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسط ،
ويروى بفتح السين مثل كبر وكبر ، ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع
واسط كبازل وبزل ، وهذا يوافق رواية الأوسط . قوله : في قبة تركية أي قبة
صغيرة من لبود . قوله : فأصبح من ليلة إحدى وعشرين في رواية للبخاري :
فخرج في صبيحة عشرين وظاهرها يخالف رواية الباب وقد قيل : إن المراد
بقوله فأصبح من ليلة إحدى وعشرين أي من الصبح الذي قبلها وهو تعسف ،
وقد وقع في البخاري ما هو أوضح من ذلك بلفظ : فإذا كان حين يمسي من عشرين
ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه . قوله : وروثة أنفه
بالثاء المثلثة وهي طرفه ، ويقال لها أيضا أرنبة الانف كما جاء في رواية أخرى .
( والحديث ) فيه دليل على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان ،
وقد تقدم بسط الكلام في ذلك .
نيل الأوطار — صفحة 368
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٨