قوله : في تاسعة تبقى يعني ليلة اثنين وعشرين . قوله : في خامسة تبقى
يعني ليلة ست وعشرين . قوله : في سبع يمضين أو تسع يبقين هكذا رواية المصنف
رحمه الله بتقديم السين في الأولى والتاء في الثانية . قال في الفتح الأكثر بتقديم السين
في الثاني ، وتأخيرها في الأول ، وبلفظ المضي في الأول والبقاء في الثاني ، وللكشميهني
بلفظ المضي فيهما . وفي رواية الإسماعيلي : بتقديم السين في الموضعين انتهى . والمراد
في سبع ليال تمضي من العشر الأواخر أو في تسع ليال تبقى منها ، فتكون في ليلة
سبع وعشرين أو ليلة اثنين وعشرين ، وقد تقدم الخلاف في ذلك .
وعن ابن عمر : أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أوروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : أرى رؤياكم ، قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريا فليتحرها في
السبع الأواخر أخرجاه . ولمسلم قال : أري رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في
الوتر منها . وعن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان رواه مسلم والبخاري . وقال : في
الوتر من العشر الأواخر .
قوله : أوروا ليلة القدر أوروا بضم أوله على البناء للمجهول ، أي قيل لهم في
المنام : إنها في السبع الأواخر . قال في الفتح : والظاهر أن المراد به أواخر الشهر ، وقيل :
المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين ، وآخرها ليلة الثامن والعشرين ، فعلى
الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين ، وعلى الثاني تدخل الثانية
فقط ، ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين . ويدل على الأول ما في البخاري في كتاب
التعبير من صحيحه : أن ناسا أوروا ليلة القدر في السبع الأواخر ، وأن ناسا رأوا
أنها في العشر الأواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : التمسوها في السبع الأواخر
وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى المتفق عليه من الروايتين فأمر به . وقد
رواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري بلفظ : رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع
وعشرين أو كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم التمسوها في العشر البواقي
في الوتر منها ورواه أحمد من حديث علي مرفوعا : إن غلبتم فلا تغلبوا في التسع
نيل الأوطار — صفحة 371
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧١