وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين ، وآخر ليلة من رمضان ، قال : قال الشافعي :
كان هذا عندي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجيب على نحو
ما يسأل عنه ، يقال له : نلتمسها في ليلة كذا ؟ فيقول : التمسوها في ليلة كذا ، قال الشافعي :
وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين انتهى .
وعن أبي نضرة عن أبي سعيد في حديث له : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم خرج على الناس فقال : يا أيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر ،
وإني خرجت لأخبركم بها ، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها فالتمسوها في
العشر الأواخر من رمضان ، التمسوها في التاسعة والخامسة والسابعة ، قال قلت : يا أبا
سعيد إنكم أعلم بالعدد منا ، فقال : أجل نحن أحق بذاك منكم ، قال قلت : ما التاسعة
والخامسة والسابعة ؟ قال : إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون فهي
التاسعة ، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة ، فإذا مضت خمس وعشرون
فالتي تليها الخامسة رواه أحمد ومسلم .
قوله : يحتقان بالحاء المهملة بعدها مثناة فوقية ثم قاف مشددة ، ومعناه يطلب
كل واحد منهما حقه ويدعي أنه المحق ، وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة ، وأنها
سبب للعقوبة المعنوية . قوله : فإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون
هكذا في بعض نسخ مسلم ، وفي أكثرها ثنتين وعشرين بالياء . قال النووي : وهي أصوب ،
والنصب بفعل محذوف تقديره أعني ثنتين وعشرين انتهى ، وجعل النصب على الاختصاص
أصوب من الرفع بتقدير مبتدأ لأجل قوله بعد ذلك فهي التاسعة لأنه يصير تقدير
الكلام ، فالتي تليها هي اثنان وعشرون فهي التاسعة ، ولا يخفى أنها عبارة نابية ، بخلاف
النصب على الاختصاص فإنه يصير التقدير ، فالتي تليها أعني ثنتين وعشرين فهي
التاسعة فإنها عبارة خالية عن ذلك . ( والحديث ) يدل على أن ليلة القدر يرجى
وجودها في تلك الثلاث الليالي .
وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : التمسوها في العشر
الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى رواه
أحمد والبخاري وأبو داود . وفي رواية : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
هي في العشر في سبع يمضين ، أو في تسع يبقين يعني ليلة القدر رواه البخاري .
نيل الأوطار — صفحة 370
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٠