وعن عبد الله بن أنيس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني أسجد صبيحتها في ماء وطين ، قال : فمطرنا في
ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانصرف وإن
أثر الماء والطين على جبهته وأنفه رواه أحمد ومسلم وزاد : وكان عبد الله بن أنيس
يقول ثلاث وعشرين .
وفي لباب عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا عند إسحاق في مسنده
قال : قلت : يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها فمرني بليلة القدر ، فقال : انزل ليلة
ثلاث وعشرين . وعن ابن عمر مرفوعا : من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة .
قال : فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب . وعن ابن جريج عن
عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين . وروي
عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول : استقام كلام القوم
على أنها ليلة ثلاث وعشرين . وروى نحو ذلك من طريق إبراهيم عن الأسود عن
عائشة . ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين كذا في الفتح ، وقد
استدل بحديث الباب من قال إنها ليلة ثلاث وعشرين كما تقدم . قوله : يقول
ثلاث وعشرين هكذا في معظم النسخ من صحيح مسلم ، وفي بعضها ثلاث وعشرون ،
قال النووي : وهذا ظاهر ، والأول جائز على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى
المضاف إليه مجرورا أي ليلة ثلاث وعشرين .
وعن أبي بكرة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
التمسوها في تسع بقين ، أو سبع بقين ، أو خمس بقين ، أو ثلاث بقين ، أو آخر ليلة ، قال :
وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة ، فإذا دخل العشر
اجتهد رواه أحمد والترمذي وصححه .
وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد ، والحديث يدل على أن ليلة القدر
ترجى مصادفتها لتسع ليال بقين من الشهر أو سبع أو خمس أو ثلاث أو آخر ليلة
وهو أحد الأقوال المتقدمة . قال الترمذي في جامعه : وروي عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وخمس
نيل الأوطار — صفحة 369
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٩