الكبائر الموجبة للنار ، وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة .
وعن المطلب بن أبي وداعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي
مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة رواه أحمد وأبو داود ،
ورواه ابن ماجة والنسائي ولفظهما : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فرغ من سبعه
جاء حتى يحاذي بالركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد .
الحديث من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جده ،
ففي إسناده مجهول ، والمطلب وأبوه لهما صحبة وهما من مسلمة الفتح . قوله : والناس
يمرون بين يديه فيه دليل على أن مرور المار بين يدي المصلي مع عدم اتخاذ السترة لا يبطل
صلاته . قوله : وليس بينهما سترة قال سفيان : يعني ليس بينه وبين الكعبة سترة . ( وفيه
دليل ) على عدم وجوب السترة ، ولكن قد عرفت أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض
القول الخاص بنا . قوله : من سبعه بضم السين المهملة وسكون الباء بعدها عين مهملة أي مر
أشواطه السبعة . قوله : في حاشية المطاف أي جانبه .
باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة
عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي صلاته من
الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة ، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت رواه
الجماعة إلا الترمذي .
قوله : صلاته من الليل أي صلاة التطوع . قوله : وأنا معترضة بينه وبين القبلة زاد
أبو داود : راقدة وفيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة . وقد ذهب
مجاهد وطاوس ومالك والهادوية إلى كراهة الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه مما
يلهي المصلي عن صلاته ، واستدلوا بحديث ابن عباس عند أبي داود وابن ماجة بلفظ :
لا تصلوا خلف النائم والمتحدث وقال أبو داود : طرقه كلها واهية ، وقال النووي : هو
ضعيف باتفاق الحفاظ . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند الطبراني وعن ابن عمر عند ابن عدي
وهما واهيان . قوله : فإذا أراد أن يوتر فيه مشروعية جعل الوتر آخر صلاة الليل ، وسيأتي
الكلام عليه . قوله : فأوترت فيه دليل على ما قاله النووي في شرح المهذب أن من لم
نيل الأوطار — صفحة 9
مساهمون: الشوكاني
ص٩