يديه ظاهر النهي التحريم . قوله : فإن أبى فليقاتله وفيه أنه يدافعه أولا بما دون
القتل ، فيبدأ بأسهل الوجوه ، ثم ينتقل إلى الأشد فالأشد ، إلى حد القتل . قال القاضي عياض
والقرطبي : وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الاقبال على
الصلاة والاشتغال بها ، وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة ، واستبعد ذلك ابن
العربي وقال : المراد بالمقاتلة المدافعة ، وأغرب الباجي فقال : يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة
اللعن أو التعنيف ، وتعقبه الحافظ بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف
الفعل اليسير ، وقد روى الإسماعيلي بلفظ : فإن أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه وهو
صريح في الدفع باليد ، وكذلك فعل أبو سعيد بالغلام الذي أراد أن يجتاز بين يديه ،
فإنه دفعه في صدره ثم عاد فدفعه أشد من الأولى كما في البخاري وغيره . ونقل البيهقي
عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول . قال القاضي عياض : فإن دفعه بما
يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء ، وهل تجب دية أم يكون هدرا ؟ مذهبان للعلماء ،
وهما قولان في مذهب مالك ، وحكى القاضي عياض وابن بطال الاجماع على أنه لا يجوز
له المشي من مكانه ليدفعه ، ولا العمل الكثير في مدافعته ، لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور .
قال الحافظ : وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده لأن فيه
إعادة للمرور . قال وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وغيره أن له ذلك . قال النووي : لا أعلم
أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع ، وتعقبه الحافظ بأنه قد صرح بوجوبه أهل الظاهر
اه . وظاهر الحديث معهم . قوله : فإن معه القرين في القاموس : القرين المقارن والصاحب ،
والشيطان المقرون بالانسان لا يفارقه وهو المراد هنا . قوله : فإنما هو شيطان قال الحافظ :
إطلاق الشيطان على المار من الإنس شائع ذائع ، وقد جاء في القرآن قوله تعالى : * ( شياطين
الإنس والجن ) * ( الانعام : 112 ) وسبب إطلاقه عليه أنه فعل فعل الشيطان . وقيل معناه إنما حمله على مروره
وامتناعه من الرجوع الشيطان . وقال ابن بطال في هذا الحديث : جواز إطلاق لفظ
الشيطان على من يفتن في الدين . قال الحافظ : وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة
على الإنسي ومجازا على الجني وفيه بحث . وقيل : المراد بالشيطان القرين كما في الحديث
الأول . وقد استنبط ابن أبي جمرة . من قوله : فإنما هو شيطان أن المراد بالمقاتلة المدافعة
اللطيفة لا حقيقة القتال ، لأن مقابلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه
بالتسمية ونحوها ، قال : وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الاثم عن
نيل الأوطار — صفحة 7
مساهمون: الشوكاني
ص٧