المار ؟ الظاهر الثاني اه . قال الحافظ : وقال غيره بل الأول أظهر ، لأن إقبال المصلي على
صلاته أولى من اشتغاله بدفع الاثم عن غيره . وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن
المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته . وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من
صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شئ يستره من الناس . قال : فهذان الأثران مقتضاهما
أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار ، وهما وإن كانا موقوفين لفظا
فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما يقال بالرأي اه .
وعن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم
عبد الله بن الحرث بن الصمة الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين
يديه قال أبو النضر : لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة رواه الجماعة .
قوله : ماذا عليه في رواية للبخاري من الاثم تفرد بها الكشميهني . قال الحافظ :
ولم أرها في شئ من الروايات مطلقا ، قال : فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري
حاشية فظنها الكشميهني أصلا ، وقد أنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها . قوله :
لكان أن يقف أربعين يعني لو علم المار مقدار الاثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي
لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم ، فجواب لو قوله لكان أن
يقف . وقال الكرماني : جواب لو ليس هو المذكور ، بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف
أربعين ، ولو وقف أربعين لكان خيرا له . قال الحافظ : وليس ما قاله متعينا . قوله : أربعين
ذكر الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين : إحداهما كون الأربعة أصل
جميع الاعداد ، فلما أريد التكثير ضربت في عشرة . ثانيهما : كون كمال أطوار الانسان
بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة ، وكذا بلوغ الأشد . قال الحافظ : ويحتمل غير ذلك . وفي
سنن ابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة : لكان أن يقف مائة عام
خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الامر
لا لخصوص عدد معين . وفي مسند البزار لكان أن يقف أربعين خريفا . قوله : خيرا له
روي بالنصب على أنه خبر كان ، وبالرفع على أنه اسم كان وهي رواية الترمذي . قال
في الفتح : ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها . قوله : قال أبو النضر إلى آخره
فيه إبهام ما على المار من الاثم زجرا له . ( والحديث ) يدل على أن المرور بين يدي المصلي من
نيل الأوطار — صفحة 8
مساهمون: الشوكاني
ص٨