الحمار والكافر والكلب والمرأة لقد قرنا بدواب سوء . قال العراقي : ورجاله ثقات .
( وأحاديث ) الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة ، والمراد بقطع الصلاة
إبطالها ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس وابن عباس في
رواية عنه ، وحكى أيضا عن أبي ذر وابن عمر ، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب ، وقال
به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار . وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة الحسن
البصري وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود . ومن الأئمة أحمد بن حنبل فيما حكاه عنه ابن
حزم الظاهري ، وحكى الترمذي عنه أنه يخصص بالكلب الأسود ، ويتوقف في الحمار والمرأة ، قال
ابن دقيق العيد : وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة
والحمار ، وذهب أهل الظاهر أيضا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة ، إذا كان الكلب والحمار
بين يديه ، سواء كان الكلب والحمار مارا أم غير مار ، وصغيرا أم كبيرا ، حيا أم ميتا ، وكون المرأة
بين يدي الرجل مارة أم غير مارة ، صغيرة أم كبيرة ، إلا أن تكون مضطجعة معترضة . وذهب إلى
أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ، واستدلا
بالحديث السابق عند أبي داود وابن ماجة بلفظ : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة
الحائض ولا عذر لمن يقول بحمل المطلق على المقيد من ذلك وهم الجمهور . وأما من يعمل
بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك . وقال ابن العربي : أنه لا حجة لمن قيد
بالحائض ، لأن الحديث ضعيف ، قال : وليست حيضة المرأة في يدها ولا بطنها ولا رجلها ، قال
العراقي : إن أراد بضعفه ضعف رواته فليس كذلك فإن جميعهم ثقات ، وإن أراد به كون
الأكثرين وقفوه على ابن عباس فقد رفعه شعبة ، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه ، وإن
كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول وعلوم الحديث انتهى . وروي عن عائشة
أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور دون المرأة ، ولعل دليلها على ذلك
ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم . وقد عرفت أن
الاعتراض غير المرور ، وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المرأة
تقطع الصلاة فهي محجوجة بما روت . ويمكن الاستدلال بحديث أم سلمة الآتي
وسيأتي ما عليه . وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه يقطعها الكلب الأسود فقط ، وحكاه
ابن المنذر عن عائشة ، ودليل هذا القول إن حديث ابن عباس الآت أخرج الحمار ،
وحديث أم سلمة الآتي أيضا . وكذلك حديث عائشة المتقدم أخرج المرأة ، والتقييد
نيل الأوطار — صفحة 12
مساهمون: الشوكاني
ص١٢