النسخ مرتين وهو بعيد . والجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث
الباب دعوى التخصيص بالنبي ( ص ) فكونه يؤم جالسا ، حكى ذلك القاضي
عياض قال : ولا يصح لاحد أن يؤم جالسا بعده ( ص ) قال : وهو مشهور قول
مالك وجماعة أصحابه ، قال : وهذا أولى الأقاويل لأنه ( ص ) لا يصح التقدم بين
يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره ، ورد بصلاته ( ص ) خلف
عبد الرحمن بن عوف ، وخلف أبي بكر ، وقد تقدم ذلك . وقد استدل على دعوى التخصيص
بحديث الشعبي عن جابر مرفوعا : لا يؤمن أحد بعدي جالسا . وأجيب عن ذلك بأن
الحديث لا يصح من وجه من الوجوه كما قال العراقي ، وهو أيضا عند الدارقطني من
رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا وجابر متروك . وروي أيضا من رواية مجالد عن
الشعبي ومجالد ضعفه الجمهور . ولما ذكر ابن العربي أن هذا الحديث لا يصح عقبه بقوله :
بيد أني سمعت بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله
عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدا ، وليس ذلك كله لغيره
انتهى . قال ابن دقيق العيد : وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل
انتهى . على أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير : كان يؤم
قومه ، فجاء رسول الله ( ص ) يعوده فقيل : يا رسول الله إن إمامنا مريض ، فقال :
إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . قال أبو داود : وهذا الحديث ليس بمتصل . وما أخرجه
عبد الرزاق عن قيس بن فهد الأنصاري : إن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس قال العراقي : وإسناده صحيح .
والجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب أنه يجمع بين
الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل ، وأجيب عنه بأن الأحاديث ترده لما في بعض الطرق أنه
أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة . والجواب الرابع تأويل قوله : وإذا صلى قاعدا فصلوا
قعودا ، أي تشهد قاعدا فتشهدوا قعودا أجمعين حكاه ابن حبان في صحيحه عن بعض
العراقيين ، وهو كما قال ابن حبان تحريف للخبر عن عمومه بغير دليل ، ويرده ما ثبت في حديث
عائشة أنه أشار إليهم أن اجلسوا ، وفيه تعليل ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم . إذا
عرفت الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب ، فاعلم أنه قد أجاب المتمسكون بها على
نيل الأوطار — صفحة 211
مساهمون: الشوكاني
ص٢١١