بن وهب وهو كذاب . ورواه أيضا والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عمر وفيه
محمد بن الفضل وهو متروك ، وله طريق أخرى عند ابن عمرو فيها عثمان بن عبد الله
العثماني وقد رماه ابن عدي بالوضع . ومما يؤيد ذلك أيضا عموم أحاديث الامر
بالجماعة من غير فرق بين أن يكون الامام برا أو فاجرا . ( والحاصل ) أن الأصل
عدم اشتراط العدالة ، وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره ، وقد اعتضد هذا
الأصل بما ذكر المصنف وذكرنا من الأدلة ، وبإجماع الصدر الأول عليه ، وتمسك الجمهور
من بعدهم به ، فالقائل بأن العدالة شرط كما روي عن العترة ومالك وجعفر بن مبشر وجعفر بن
حرب محتاج إلى دليل ينقل عن ذلك الأصل ، وقد أفردت هذا البحث برسالة
مستقلة ، واستوفيت فيها الكلام على ما ظنه القائلون بالاشتراط دليلا من العمومات
القرآنية وغيرها ، ولهم متمسك على اشتراط العدالة لم أقف على أحد استدل به ولا
تعرض له ، وهو ما أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري عن السائب بن خلاد :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله
( ص ) ينظر إليه ، فقال رسول الله ( ص ) حين فرغ : لا يصلي
لكم ، فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فقال : نعم . قال الراوي حسبت أنه قال
له : إنك آذيت الله ورسوله . ( واعلم ) أن محل النزاع إنما هو في صحة الجماعة خلف من
لا عدالة له ، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك كما في البحر . وقد أخرج الحاكم في
ترجمة مرثد الغنوي عنه ( ص ) : إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم
فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم . ويؤيد ذلك حديث ابن عباس المذكور في الباب .
وله : لا تؤمن امرأة رجلا فيه أن المرأة لا تؤم الرجل ، وقد ذهب إلى ذلك العترة
والحنفية والشافعية وغيرهم ، وأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها في التراويح إذا لم
يحضر من يحفظ القرآن . ويستدل للجواز بحديث أم ورقة : أن النبي ( ص )
أمرها أن تؤم أهل دارها . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة ، وأخرجه أيضا الدارقطني
والحاكم . وأصل الحديث : أن رسول الله ( ص ) لما غزا بدرا قالت : يا رسول
الله أتأذن لي في الغزو معك ؟ فأمرها أن تؤم أهل دارها ، وجعل لها مؤذن يؤذن لها ،
وكان لها غلام وجارية دبرتهما . فالظاهر أنها كانت تصلي ويأتم بها مؤذنها وغلامها
نيل الأوطار — صفحة 201
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠١