أكثرهم قرآنا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه . وفي رواية للطبراني :
لأنه كان أكثرهم قرآنا . قوله : وكان فيهم عمر بن الخطاب الخ ، زاد البخاري في
الاحكام : أبا بكر الصديق ، وزيد بن حارثة ، وعامر بن ربيعة . واستشكل ذكر أبي بكر
فيهم إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي ( ص ) وأبو بكر كان
رفيقه . ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استقر على الصلاة بهم فيصح
ذكر أبي بكر . قال الحافظ : ولا يخفى ما فيه . وقد استدل المصنف رحمه الله بإمامة سالم بهؤلاء
الجماعة على جواز إمامة العبد . ووجه الدلالة عليه إجماع أكابر الصحابة القرشيين على
تقديمه ، وكذلك استدل بإمامة مولى عائشة لأولئك لمثل ذلك .
باب ما جاء في إمامة الفاسق
عن جابر عن النبي ( ص ) قال : لا تؤمن امرأة رجلا ، ولا أعرابي
مهاجرا ، ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه أو سوطه رواه ابن ماجة .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم
فيما بينكم وبين ربكم رواه الدارقطني . وعن مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
( ص ) : الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا ، والصلاة واجبة
عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر رواه أبو داود والدارقطني
بمعناه . وقال مكحول : لم يلق أبا هريرة . وعن عبد الكريم البكاء قال : أدركت عشرة
من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يصلي خلف أئمة الجور رواه
البخاري في تاريخه .
حديث جابر في إسناده عبد الله بن محمد التميمي وهو تالف . قال البخاري : منكر
الحديث . وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . وقال وكيع : يضع الحديث ، وقد تابعه
عبد الملك بن حبيب في الواضحة ، ولكنه متهم بسرقة الحديث وتخليط الأسانيد ، وقد
صرح ابن عبد البر بأن عبد الملك المذكور أفسد إسناد هذا الحديث ، وقد ثبت في
كتب جماعة من أئمة أهل البيت كأحمد بن عيسى ، والمؤيد بالله ، وأبي طالب ، وأحمد بن
سليمان ، والأمير الحسين ، وغيرهم عن علي عليه السلام مرفوعا : لا يؤمنكم ذو جرأة
في دينه . وفي إسناد حديث جابر أيضا علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف . وحديث
نيل الأوطار — صفحة 199
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٩