ابن عباس في إسناده سلام بن سليمان المدائني وهو ضعيف . وحديث أبي هريرة
أخرجه أيضا البيهقي وهو منقطع ، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء وفي إسناده عبد الله
بن محمد بن يحيى ابن عروة وهو متروك . وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث الحرث
عن علي عليه السلام ، ومن حديث علقمة والأسود عن عبد الله ، ومن حديث مكحول
أيضا عن واثلة ، ومن حديث أبي الدرداء من طرق كلها كما قال الحافظ واهية جدا ، قال
العقيلي : ليس في هذا المتن إسناد يثبت . ونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه سئل عنه فقال :
ما سمعناه بهذا . وقال الدارقطني : ليس فيها شئ يثبت . قال الحافظ : وللبيهقي في هذا الباب
أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف ، وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على
إرساله . وقال أبو أحمد الحاكم : هذا حديث منكر ، وأما قول عبد الكريم البكاء أنه أدرك
عشرة من أصحاب النبي الخ فهو ممن لا يحتج بروايته ، وقد استوفى الكلام عليه في الميزان ،
ولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين
إجماعا فعليا ، ولا يبعد أن يكون قوليا على الصلاة خلف الجائرين ، لأن الامراء في
تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس ، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل
بلدة فيها أمير ، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية ، وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى . وقد أخرج
البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف . وأخرج مسلم وأهل
السنن أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على
الصلاة ، وإخراج منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنكار بعض الحاضرين . وأيضا
قد ثبت تواترا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بأنه يكون على الأمة أمراء يميتون
الصلاة ميتة الأبدان ويصلونها لغير وقتها فقالوا : يا رسول الله بما تأمرنا ؟ فقال : صلوا
الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم مع القوم نافلة . ولا شك أن من أمات الصلاة وفعلها
في غير وقتها غير عدل ، وقد أذن النبي ( ص ) بالصلاة خلفه نافلة ، ولا فرق
بينها وبين الفريضة في ذلك . ومما يؤيد عدم اشتراط عدالة إمام الصلاة حديث : صلوا
خلف من قال : لا إله إلا الله ، وصلوا على من قال : لا إله إلا الله . أخرجه الدارقطني
وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن ، كذبه يحيى بن معين ، ورواه أيضا من وجه آخر عنه
وفي إسناده خالد بن إسماعيل وهو متروك ، ورواه أيضا من وجه آخر عنه وفي إسناده
أبو الوليد المخزومي وقد خفي حاله أيضا على الضياء المقدسي ، وتابعه أبو البختري وهب
نيل الأوطار — صفحة 200
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٠