قرآنا من العموم . قال أحمد بن حنبل : ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأجيب بأن إمامته بهم كانت حال نزول الوحي ، ولا يقع حالة التقرير لاحد من الصحابة
على الخطأ ، ولذا استدل بحديث أبي سعيد وجابر : كنا نعزل والقرآن ينزل وأيضا
الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا كلهم صحابة ، قال ابن حزم : ولا نعلم لهم مخالفا ، كذا
في الفتح . وقد ذهب إلى جواز إمامة الصبي الحسن وإسحاق والشافعي والامام يحيى ،
ومنع من صحتها الهادي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت ، وكرهها الشعبي والأوزاعي
والثوري ومالك . واختلفت الرواية عن أحمد وأبي حنيفة ، قال في الفتح : والمشهور عنهما
الاجزاء في النوافل دون الفرائض ، وقد قيل : إن حديث عمرو المذكور كان في
نافلة لا فريضة ، ورد بأن قوله : صلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين
كذا يدل على أن ذلك كان في فريضة . وأيضا قوله : فإذا حضرت الصلاة فليؤذن
لكم أحدكم لا يحتمل غير الفريضة ، لأن النافلة لا يشرع لها الاذان . ومن جملة ما أجيب به
عن حديث عمرو المذكور ما روي عن أحمد بن حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو ابن سلمة ،
وروى ذلك عنه الخطابي في المعالم ، ورد بأن عمرو بن سلمة صحابي مشهور . قال في
التقريب : صحابي صغير نزل بالبصرة ، وقد روي ما يدل على أنه وفد على النبي صلى
الله عليه وسلم كما تقدم . وأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة
وهو لا يجوز كما في ضوء النهار فهو من الغرائب . وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون
عاقدي أزرهم ، ويقال للنساء : لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا . زاد أبو داود :
من ضيق الأزر . قوله : وكانت علي بردة في رواية أبي داود : وعلي بردة لي
صغيرة . وفي أخرى : كنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق . والبردة كساء صغير مربع ،
ويقال كساء أسود صغير وبه كني أبو بردة . قوله : تقلصت عني في رواية لأبي
داود : خرجت إستي . وفي أخرى له : تكشفت . قوله : إست قارئكم المراد هنا بالإست
العجز ويراد به حلق الدبر . قوله : فاشتروا فقطعوا لي قميصا . لفظ أبي داود : فاشتروا لي
قميصا . قوله : من جرم بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه . ومن جملة حجج
نيل الأوطار — صفحة 203
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٣