فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن الايمان ،
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
هذا كقوله : -
وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
، و
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
، و قيل : ما ارسلناك عليهم حفيظا ، تحفظهم على الايمان و تمنعهم من الكفر ،
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
اى - ليس عليك الا تبليغ الرسالة ، و قد فعلت و هذا قبل ان امر بالقتال ،
وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
، نعمة و خصبا و سعة ،
فَرِحَ بِها
اى : بطر لاجلها و زهى اعجابا بها ، فلم يشكر من ازلّها و اسداها ،
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
محنة و قحط و ضيق ،
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
اى : بسبب معاصيهم عقوبة لها ،
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
. هذا من كفران النعمة ، اى - يسخط من قضاء اللَّه و لم يره عقوبة و قيل ينسى و يجحد به اول شدة جميع ما سلف من النعم . و يحتمل انه خاص و المراد به الكفر باللّه سبحانه و لهذا ذكر بلفظ المبالغة ثم عظّم نفسه عز و جل فقال :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
، المعنى : فان لم يستجيبوا لك فاعرض عنهم و اعبد اللَّه الذى له ملك السماوات و الارض له التصرف فيهما بما يريد
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من غير اعتراض عليه ،
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
فلا يكون له ولد ذكر . و
فى الخبر : ان من يمن المرأة تبكيرها بالانثى قبل الذكر ،
و ذلك لان اللَّه عز و جل بدأ بالاناث ، فقال :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
. فلا تكون له انثى .
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً
اى : يجمع له بينهما فيولد له الذكور و الاناث .
معنى هذا التزويج التصنيف و الازواج الاصناف ، كقوله عز و جل : -
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
اى من كل صنف حسن .
قال مجاهد : هو ان تلد المراة غلاما ثم جارية ثم غلاما ثم جارية و قال ابن الحنيفة : تلد توأما غلاما و جارية و العرب تقول هؤلاء ولد فلان شطرة اذا كانوا بنين و بنات :
وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
. فلا تلد و لا يولد له . قيل : هذه الاية خاصة فى الانبياء ،
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ
يعنى لوطا لم يولد له ذكر انما ولد له ابنتان ،
وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
. ابراهيم ( ع ) ، لم يولد له انثى ، كان له اولاد ذكور
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً
، محمد ( ص ) ولد له بنون و بنات ،
وَ يَجْعَلُ مَنْ