اعمالهم التي أتوا بها على قدر امكانهم . و قيل -
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
، ان يدخلهم الجنة ،
وَ رِضْواناً
، ان يرضى عنهم
سِيماهُمْ
، اى - علامتهم ،
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
، اختلفوا فى هذا السيماء فقال قوم - هو نور و بياض فى وجوههم يوم القيمة يعرفون به انهم سجدوا فى الدنيا و هو رواية عطية العوفى عن ابن عباس و قال الربيع بن انس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلّوا و قال شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر و قال الثورى : يصلون بالليل فاذا اصبحوا راى ذلك فى وجوههم . بيانه قوله - من كثر صلوته بالليل حسن وجهه بالنهار .
و قيل لبعضهم - ما بال المتهجدين احسن الناس وجوها ، فقال - لانهم خلوا بالرحمن فاصابهم من نوره . و فى رواية الوالبى عن ابن عباس قال : هو السمت الحسن و الخشوع و التواضع و المعنى - ان السجود اورثهم الخشوع و السمت الحسن الذى يعرفون به .
و قال الضحاك هو صفرة الوجه و امارة التهجد فى وجوههم من السهر و قال الحسن :
اذا رأيتهم حسبتهم مرضى و ما هم بمرضى و قال سعيد بن جبير : هو اثر التراب على الجباه .
قال ابو العالية - لانّهم يسجدون على التراب لا على الاثواب .
و قال عطاء الخراسانى - دخل فى هذه الاية كلّ من حافظ على الصلوات الخمس ،
ذلِكَ مَثَلُهُمْ
، اى - ذلك الذى ذكرت ، صفتهم
فِي التَّوْراةِ
عرّفوا الى بنى اسرائيل بهذا الوصف ليعرفوهم اذا ابصروهم ثم ابتدأ فقال
وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
قرأ ابن كثير و ابن عامر شطأه بفتح الطاء و قرأ الآخرون بسكونها و هما لغتان كالنهر و النهر و الشط فراخ الزرع التي تنبت الى جانب الاصل ، يقال - اشطأ الزرع فهو مشطى اذا افرخ
فَآزَرَهُ
، اى - اعان الزرع الشطأ و قوّاه و الا زر القوة
فَاسْتَغْلَظَ
اى - غلظ الشطأ ،
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
، اى - تناهى و تم و صار كالاصل و سوقه جمع ساق الزرع اى - قصبه و هذا مثل ضربه اللَّه تعالى لاصحاب محمد ( ص ) يعنى - انهم يكونون قليلا ثم يزدادون و يكثرون و يقوون ،
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
اى - يسر الاكرة و يتعجبون من قوته ،
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
تأويله - ليغيظ اللَّه بهم الكفار اى - ان النبى خرج وحده ثم اتبعه من هاهنا و هاهنا حتى كثروا و استفحل امرهم فغاظ بهم اهل مكة و كفار العرب و العجم . قال سفيان بن عيينة لهارون الرشيد - من غاظه حسن حال