علم من تأخير ذلك ما لم تعلموا و هو ما ذكر من قوله :
وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
، الاية . و قيل - علم اللَّه انه سيكون فى السنة الثانية و لم تعلموا انتم فلذلك وقع فى نفوسكم ما وقع . و قيل - علم من صلاح الصلح ، ما لم تعلموا . و قيل - علم انه يفتح خيبر و لم تعلموا
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ
اى - من قبل دخولهم المسجد الحرام ،
فَتْحاً قَرِيباً
و هو فتح خيبر و قيل صلح الحديبية اسماه
فَتْحاً قَرِيباً
، اى - تصلون بعده قريبا الى دخول مكة . قال الزهرى : ما فتح فى الاسلام فتح كان اعظم من صلح الحديبية لانه انما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة وضعت الحرب و امن الناس بعضهم بعضا ، فالتقوا و تفاوضوا فى الحديث و المناظرة فلم يكلم احد بالاسلام يعقل شيئا الا دخل فيه . لقد دخل فى تينك السنتين فى الاسلام مثل من كان فى الاسلام قبل ذلك و اكثر ، قوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
يعنى بالبيان الواضح و هو القرآن و قيل شهادة ان لا إله الا اللَّه
وَ دِينِ الْحَقِّ
يعنى الاسلام ،
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
، اى - ليظفره و يعليه كقوله :
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
اى - عالين . تقول ظهرت السطح اى - علوته ، و المعنى - ليظهر دين الاسلام و يبطل سائر الملك و ذلك كائن عند نزول عيسى ( ع ) و قيل قد فعل ذلك لانه ليس من اهل دين الا و قد قهر هم المسلمون و ظهروا عليهم و على بلدانهم او على بعضها و ظهورهم على بعض بلدانهم ظهورهم عليهم .
و يحتمل ان تكون الهاء راجعة الى الرسول ، تأويله ليظهر محمدا على اهل الدين كلّه و قيل - ليطلع محمدا على كل الفرائض فيكون ظاهرا له كاملا ،
وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
لنبيه و شهادته له ما آتاه من المعجزات و قيل -
وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
على انه نبى صادق فيما يخبر .
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
. قال ابن عباس : شهد له بالرسالة ثم قال مبتدئا :
وَ الَّذِينَ مَعَهُ
من المؤمنين يعنى الصحابة
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
، غلاظ عليهم كالاسد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة ،
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
، متعاطفون متوادّون بعضهم لبعض كالوالد مع الولد كما قال :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
.
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
، اخبر عن كثرة صلوتهم و مداومتهم عليها ،
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً
، ان يتقبل