بالمد و هما لغتان يقال اسن الماء ياسن اسنا و اجن ياجن ، اجنا و اسن ياسن اسونا و اجن ياجن اجوّنا اذا تغيّر و انتن ،
وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
، الى حموضة و غيرها مما يعترى الالبان فى الدنيا لانه لم يخرج من ضرع ،
وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
، لذيذ طعمها يقال شراب لذّ و لذّة و لذيذ و يحتمل ان يكون مصدرا و تقديره - من خمر ذات لذة للشاربين . تطرب و لا تسكر و لا تصدع و ليست بحامض و لا مرّ و لا منتن لانها لم تعصر بالايدى و الارجل ،
وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
، من الشمع و الرغدة و الكدر لانه لم يخرج من بطن النّحل .
روى ابو هريرة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : سيحان و جيحان و الفرات و النيل كل من انهار الجنة و قال كعب الاحبار : نهر دجلة نهر ماء اهل الجنة و نهر الفرات نهر لبنهم و نهر مصر نهر خمرهم و نهر سيحان نهر عسلهم و هذه الانهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر ،
وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
، مما يعرف و مما لا يعرف ،
وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
، ستر الذنوب و ترك العتاب و التذكير . و فيه كمال لذّاتهم ،
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
، اى - من كان فى هذا النعيم ،
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً
، شديد الحرّ اذا ادنى منهم شوى وجوههم و وقعت فروة رؤسهم فاذا اشربوا ، قطع امعاءهم فخرجت من ادبارهم و الامعاء جميع ما فى البطن من الحوايا واحدها معاء .
وَ مِنْهُمْ
، اى - من المنافقين ،
مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
، اى - الى خطبتك يوم الجمعة و قد يكون فيها عيب المنافقين و هم عبد اللَّه بن ابىّ بن سلول و رفاعة بن زيد و مالك بن جعشم و عمرو بن الحرث و اصحابهم كانوا يحضرون مجالس النبى و الجمعات و يستمعون كلامه و لا يعونه كما يعيه المسلم
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
، من الصحابة قيل - هو ابن عباس و ابن مسعود و ابو الدرداء قالوا - اى شيء قال محمد الآن و سؤالهم هذا استهزاء و اعلام انهم لم يلتفتوا الى ما قاله . قوله :
آنِفاً
، اى - فى ساعتنا هذه و الآنف اقرب حين منك و سمى انف الرجل لانه اقرب جسده منك و ايتنف الكلام ايتنافا اذا ابتدأ به و استأنف الامر ، اذا استقبل اوّله .