تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال المبرد : اللَّه مولى العبد من ثلاثة اوجه : الاختراع و ملك التصرف فيه و هو غير الاختراع و النصرة و الولاية ، فهو جل جلاله ولى المؤمنين و الكافرين من جهة الاختراع و التصرف فيهم . و مولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة و الولاية . ثم ذكر مآل الفريقين فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ
فى الدنيا ،
وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
، ليس لهم همة الا بطونهم و فروجهم و هم لاهون ساهون عما فى غد و قيل - من كانت همته ما يأكل ، فقيمته ما يخرج منه . و قيل - المؤمن فى الدنيا يتزودوا المنافق يتزين و الكافر يتمتع . و قيل - الاكل على وجهين : اكل للشهوة و المصلحة و هو اكل العاقل و اكل للشهوة فقط و هو اكل الانعام و البهائم و قيل - شبّههم بالانعام لاكلهم بالشره و النهم و لجهلهم عاقبة امرهم و ما يجب عليهم معرفته و لتركهم الاستدلال بالآيات ،
وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
يجوز ان يكون المثوى فى محل الرفع بالخبر و يجوز ان يكون فى محل النصب بالحال و لهم الخبر .
وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
، اى - كم من قرية يعنى اهل قرية ،
هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
، يعنى - مكة اخرجك منها اهلها ،
أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ
. قال ابن عباس : لما خرج رسول اللَّه من مكة الى الغار ، التفت الى مكة و قال : انت احب بلاد اللَّه الى اللَّه و احبّ بلاد اللَّه الىّ . و لو ان المشركين لم يخرجونى لم اخرج منك ، فانزل اللَّه هذه الاية :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
، اى - على يقين من دينه و قيل - على حجة و بيان و برهان و عقل . قيل هو محمد ( ص ) و البينة القرآن و قيل - هم المؤمنون و البينة معجزة النبى ( ص ) ،
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
، زين له الشيطان و سوّلت له نفسه
وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
بعبادة الاوثان و هم ابو جهل و المشركون .
مَثَلُ الْجَنَّةِ
، اى صفة الجنة ،
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
، فى قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ
، و المتقون امّة محمد ( ص ) ،
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
، يعنى غير آجن منتن . قرأ ابن كثير : اسن بالقصر و الباقون