الكافرين الذين هم اصحاب الأباطيل يظهر فى ذلك اليوم خسرانهم بان يصيروا الى النار .
وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
هذا كقوله :
حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
اى - ترى امّة كل نبىّ يوم القيمة باركة على الرّكب و هى جلسة المخاصم بين يدى الحاكم ، ينتظر القضاء . و قيل مستوفزا لا يصيب الارض الا ركبتاه و اطراف انامله . قال سلمان الفارسى : انّ فى القيامة ساعة هى عشر سنين يخرّ الناس فيها جثاة على ركبهم ، حتى ابراهيم ينادى : نفسى لا اسئلك الا نفسى ،
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
قرأ يعقوب كلّ امّة بالنصب يعنى و ترى كل امّة تدعى الى كتاب عملها ، اى كتاب الحفظة ليقرءوه و يستوفوا الجزاء و هو قوله : -
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فى الدنيا .
هذا كِتابُنا
اى يقال لهم - هذا كتابنا الذى كتبنا فيه اعمالكم يعنى - ديوان الحفظة
يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
، اى - يشهد عليكم بالعدل و بالبيان ، كانه ينطق
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. ما من صباح و لا مساء الا نزل فيه ملك من عند اسرافيل الى كاتب اعمال كل انسان بنسخة عمله الذى يعمله فى يومه و فى ليلته و ما هو لاق فيهما ، و قال الحسن : نستنسخ اى - نحفظ و قال الضحاك : نثبت ، و ذلك ان الملكين يرفعان عمل الانسان فيثبت اللَّه منه ما كان له ثواب او عقاب و يطرح منه اللغو ، نحو قولهم - هلم و اذهب .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمد و القرآن ،
وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
جنته ،
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
. الظفر الظاهر و هم الذين يعطون كتابهم بايمانهم .
وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي
القول هاهنا مضمر ، يعنى - يقال لهم :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
يعنى - الكتب المنزلة على الانبياء ،
فَاسْتَكْبَرْتُمْ
. تعظمتم عن الانقياد و الايمان بها ،
وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
منكرين كافرين .
وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
اى - اذا قيل لكم انّ الجزاء و البعث كائن ،
وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
اى - القيامة قائمة لا محالة .
قرأ حمزة : و الساعة بالنصب عطفا بها على الوعد و الباقون بالرفع على