ما فى السماء من الشمس و القمر و النجوم و غيرها و فى الارض من الجبال و الاشجار و الانهار و غيرها ، فانّ كل واحد منها آية دالة على توحيد اللَّه عز و جل ، و خصّ المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بها .
وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
اى من تأمل فى خلق نفسه و خلق الحيوان جميعا و اختلاف طبايعها و عجائب صنعها يتيقن ان لها صانعا حكيما ، و خصّ الموقنين ، لان اليقين يقع بالاستدلال ،
وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ
بالظلمة و الضياء و قيل بتعاقبهما ،
وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ
اى - من السحاب
مِنْ رِزْقٍ
اى - مطر ، لانه سبب رزق الحيوان ،
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
انبت بالمطر نباتها و اشجارها و تلك حياتها بعد يبسها بانقطاع الماء عنها ،
وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ
جنوبا و شمالا و دبورا و صباء و نكباء و قيل تصريفها رحمة و عذابا ،
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
خصّ العقلاء بالذكر لان بالعقل يمكن الوقوف على الدلائل المذكورة فى هذه الآيات الثلث .
قرأ حمزة و الكسائى :
وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ
و كذلك فى قوله
مِنْ دابَّةٍ آياتٌ
بكسر التاء فيهما عطفا على قوله
لَآياتٍ
و هو فى موضع النصب فى الاعراب . و قرء الآخرون برفعهما ، عطفا على موضع انّ مع ما عملت فيه ، و الآيات فى المواضع الثلاثة اللائى قدمناها ، هى الصنائع و فى قوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ
هى آيات القرآن كما هى فى الاية التي تليها و التي بعدها و اما الآيات فى قوله
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ
فهى آيات القرآن و آيات الصنائع معا ، قوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
اى هذه آيات القرآن ،
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
لا يستعمل التلاوة الا فى كتب اللَّه ، و الاصل فيها اتيان الثانى اثر الاول .
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ
اى - بعد حديث اللَّه كقوله :
أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً
وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ
يعنى من لم يؤمن بكلام اللَّه ، فلن يؤمن بحديث سواه ، و قيل معناه : القرآن آخر كتب اللَّه و محمد ( ص ) آخر رسله فان لم يؤمنوا به فباىّ كتاب يؤمنون و لا كتاب بعده و لا نبى . قرأ بن عامر و حمزة و الكسائى و ابو بكر و يعقوب ، تؤمنون بالتاء على معنى - قل لهم يا محمد « فباى حديث تؤمنون » و قرأ الباقون بالياء حملا على القوم .