تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حمأ مسنونا خلقه و صوّره حتّى اذا كان صلصالا كالفخار كان يمرّ به ابليس فيقول : لقد خلقت لامر عظيم . ثمّ نفخ اللَّه فيه من روحى و كان اوّل شىء اجرى فيه الرّوح بصره و خياشيمه ، فلمّا بلغ الرّوح خياشيمه عطس فالقاه اللَّه حمده فحمد ربه عزّ و جلّ فقال اللَّه : يرحمك ربك ، ثمّ قال : يا آدم اذهب الى اولئك النفر ، فقل : السّلام عليكم فانظر ما يقولون ، فجاءهم فسلّم عليهم فقالوا : و عليك السّلام و رحمة اللَّه ، فجاء الى اللَّه فقال : ما ذا قالوا لك ؟ و هو اعلم بما قالوا ، قال : قالوا و عليك السلام و رحمة اللَّه ، قال : يا آدم هذه تحيّتك و تحيّة ذريّتك ، قال : يا رب و ما ذريّتى ؟ قال : اختر يدى ، قال : اخترت يمين ربى و كلتا يدى ربى يمين ، فنسف اللَّه كفّه فاذا من هو من ذرّيته فى كفّ الرحمن عزّ و جلّ . و عن ابى موسى عن النبى ( ص ) قال : « انّ اللَّه عزّ و جلّ يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين فوقع كلّ طيّب بيمينه و وقع كلّ خبيث بيده الأخرى ، فقال : هؤلاء اصحاب اليمين اصحاب الجنّة و لا ابالى ، و هؤلاء اصحاب الشمال اصحاب النّار و لا ابالى ، ثمّ اعادهم فى صلبه فعلى ذلك ينسلون » . قوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ
اى - امتنع من السجود «
وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ
» فى علم اللَّه عز و جلّ . «
قالَ يا إِبْلِيسُ
» اى - قال اللَّه لابليس حين امتنع من السجود : «
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
» اى - ما الّذى دعاك الى ترك السجود لمن خصصته بخلقى ايّاه بيدىّ كرامة له ، «
أَسْتَكْبَرْتَ
» - الف استفهام دخلت على الف الوصل ، و هو استفهام توبيخ و انكار ، «
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
» المتكبّرين . يقول : استكبرت بنفسك حين ابيت السّجود ، ام كنت من القوم الّذين يتكبّرون فتكبّرت عن السجود لكونك منهم ؟ يقال : العلوّ - اسم ، اسم من أسماء التكبّر ، كقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
و كقوله :
لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
. «
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
» - ظنّ انّ ذلك شرف له و لم يعلم انّ الشّرف يكتسب بطاعة اللَّه . «
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها
» يعنى من الجنّة . و قيل : من السّماوات . قال الحسن و ابو العالية : اى - من الخلقة الّتى انت فيها و هى صورة الملك . قال الحسين بن الفضل : هذا تأويل صحيح