«
جُنْدٌ ما هُنالِكَ
» اى - هؤلاء الذين يقولون هذا القول : «
جُنْدٌ ما هُنالِكَ
» و « ما » صلة مهزوم ، اى - مقهور مغلوب «
مِنَ الْأَحْزابِ
» اى - من جملة الاحزاب الذين يتحزّبون عليك يوم بدر و يهزمون الحزب الجند المتحزبون على من عداهم . تقول حزّبت عليك الاحزاب ، اى - هيجت عليك الاعداء . و قيل : «
مِنَ الْأَحْزابِ
» اى - هم من القرون الماضية الّذين تحزّبوا و تجمعوا على الانبياء بالتكذيب فقهروا و اهلكوا . و قيل : « الاحزاب » هاهنا ابليس و اتباعه . نزول اين آيه به مكه بود و وقوع اين حالت روز بدر بود و «
هُنالِكَ
» اشارت است بروز بدر و بمصارع قوم ، خلاصهء معنى آنست كه كفّار مكه حزبىاند از احزاب ابليس و اتباع وى سپاهى از سپاههاى پيشين دشمنان پيغامبران كه بر پيغامبران جمع آمدند و ايشان را دروغ زن گرفتند تا همه مقهور و مغلوب گشتند و هلاك شدند ، اينان هم چنان بر دشمنى تو جمع آيند روز بدر و باز شكسته شوند مغلوب و مقهور ، همانست كه جاى ديگر فرمود
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
.
ثم قال تعالى معزّيا لنبيّه ( ص ) :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
اى - قبل اهل مكه «
قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ
» يعنى فرعون موسى «
ذُو الْأَوْتادِ
» اى - ذو الملك الشديد الثابت و القوّة و البطش ، من قول العرب : هم فى عزّ ثابت الاوتاد ، اى - دائم شديد . و قيل ذو الجنود و الجموع الكثيرة ، يعنى انهم كانوا يقوّون امره و يشدّدون ملكه كما يقوّى الوتد الشيء . و قيل :
ارادوا اوتاد الخيام و كانت فيها كثيرة . قال ابن عباس و محمد بن كعب : «
ذُو الْأَوْتادِ
» اى - ذو الأبنية المحكمة و ذلك انه بنى ابنية طويلة محكمة صارت كالاوتاد تطول بقائها و ثباتها . و قال الكلبى و مقاتل : « الاوتاد » جمع الوتد ، و كانت له اوتاد يعذب الناس عليها فكان اذا غضب على احد مدّة مستلقيا بين اربعة اوتاد يعذّب الناس عليها شدّ كلّ يد و كلّ رجل منه الى سارية و كان كذلك فى الهواء بين السماء و الارض حتى يموت . و قال مجاهد و مقاتل بن حيان : كان يمدّ الرجل مستلقيا على الارض ثمّ يتد يديه و رجليه و رأسه على الارض بالأوتاد و يرسل عليه العقارب و الحيّات . و قال قتاده و عطاء :
كانت له اوتاد و ارسان و ملاعب يلعب عليه بين يديه .