تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
حمزة و الكسائى سرجا بالجمع يعنى النّجوم العظام
وَ قَمَراً مُنِيراً
، القمر قد دخل فى السّرج على قراءة من قرأ بالجمع ، غير انّه خصّه بالذّكر لنوع فضيلة ، كما قال :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ
، خص النّخل و الرمان بالذكر مع دخولهما فى الفاكهة ، و الهلال بعد ثلث قمر لابيضاض الارض به و لا قمر الأبيض .
وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً
، الخلفة مصدر بمعنى الاختلاف ، اى - مختلفين الى الخلق ، يجيء هذا حينا و هذا حينا ، و قيل خلفة اى - مختلفين فى اللون احدهما ابيض و الآخر اسود . و قال ابن عباس و الحسن و قتادة : يعنى - خلفا و عوضا يقوم احدهما مقام صاحبه ، فمن فاته عمله فى احدهما قضاه فى الآخر فيكون فيه توسعة على العباد فى نوافل العبادات و الطاعات . قال شقيق بن سلمة : جاء رجل الى عمر بن الخطاب و قال : فاتتنى الصلاة اللّيلة . قال : ادرك ما فاتك من ليلتك فى نهارك ، فانّ اللَّه عز و جل
جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
. و قال ابن زيد : يعنى - يخلف احدهما صاحبه ، اذا ذهب احدهما جاء الآخر ، فهما يتعاقبان فى الضّياء و الظلام و الزيادة و النقصان ، يدل عليه قول زهير :
بها العين و الآرام يمشين خلفة * و اطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم .
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
، قرأ حمزة يذكر باسكان الذال و تخفيف الكاف و ضمّها من الذّكر يعنى - لمن اراد ان يذكر اللَّه بصلاة و تسبيح و قراءة ، و قرأ الآخرون يذّكّر بتشديد الذّال و الكاف ، اى يتذكر و يتعظ
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
. يعنى - يشكر اللَّه عز و جلّ على تراخى المستدرك . و قيل يشكر نعم اللَّه المذكورة فى الآية .
وَ عِبادُ الرَّحْمنِ
نسبهم اليه للتّخصيص و التّفضيل - و ان كان الخلق كلّهم عباده - كقول القائل : هذا البار ابنى لا هذا العاق . و قيل : اضافهم الى اسمه الخاص لانّهم اهل الخصوص ، و المعنى - و خواص
عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ
، و قيل : العباد هاهنا جمع