لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
هذه الّلام تسمى لام العاقبة ، و قيل لام الامر ، و المراد به التقريع و التهديد . كقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ،
و كذلك
فَتَمَتَّعُوا
امر تهديد و وعيد
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة امركم ،
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
السلطان - هاهنا الكتاب - قوله
يَتَكَلَّمُ
اى - يتكلّم به ، كقول القائل هذا الكتاب يشهد على فضل مصنّفه ، و يتكلّم بفضله . و منه قوله تعالى :
سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
- يعنى القرآن . و قيل التكلّم هاهنا مجاز و المراد به البيان - كقوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
اى يبيّن لكم ما عملتموه على الحقيقة ، و منه « 1 » قول الشاعر :
وعظتك اجداث صمت * و نعتك ازمنة خفت
وارتك قبرك فى القبور * و انت حىّ لا « 2 » تمت
وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً
، غنى و صحة و غيثا و خصبا ،
فَرِحُوا بِها
فرح البطر
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
جدب و قحط
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
، ييأسون من رحمة اللَّه و هذا خلاف وصف المؤمن ، فانّ المؤمن يشكر اللَّه عند النعمة و يرجو ربّه عند الشدّة قرأ بصرى و الكسائى
يَقْنَطُونَ
بكسر النون و الباقون بفتحها من قنط .
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ
يعنى - ا و لم يعلموا انّ اللَّه قسم المعيشة بين الخلائق و هو الفعّال لما يريد يوسع الرزق لمن يشاء من عباده امتحانا الهم بالسّرّاء و الشكر عليها و يضيقه لمن يشاء من خلقه امتحانا لهم بالضّرّاء و الصبر عليها ليستخرج منهم بذلك معلومة من الشكر و الكفران و الصبر و الجزع ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
، اى - انّ فيما فعل اللَّه من ذلك لدلالات صادقة و شواهد واضحة لمن صدق بحجج اللَّه و اقرّ بها اذا عاينها و رءاها .
هامش
( 1 ) مثله ( ج ) .
( 2 ) لم تمت ( الف )