الكفار كما يفرح بقتل الظالمين بعضهم بعضا . و قيل يفرح المؤمنون بغلبة اهل الكتاب المشركين و خروجهم من بيت المقدس و كان احدى آيات نبوّته . و قيل تمّ الكلام على قوله
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
ثم استأنف فقال :
بنصر اللَّه ينصر من يشاء يعنى اولياؤه ، فيكون الباء متصلا بينصر ،
وَ هُوَ الْعَزِيزُ
فى الانتقام من الكفّار الرّحيم فى التمكين و النصر للمؤمنين .
قال رسول اللَّه ( ص ) : « فارس نطحة او نطحتان ثم لا فارس بعدها ابدا و الروم ذات قرون كلّما ذهب قرن خلف قرن هيهات الى آخر الابد » .
وَعْدَ اللَّهِ
نصب على المصدر اى - وعد وعده ، فلا يخلفه ، و هو راجع الى قوله :
سَيَغْلِبُونَ
، يعنى - هذا الذى اخبرتك به ايها النبىّ من نصرة الروم على اهل فارس ، هو وعد وعد اللَّه ذلك حقا ، و هو ينجزه لهم . و يجوز ان يكون راجعا الى قوله
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
لانّه وعد المؤمنين النصر على الكافرين
وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
صحة وعده و هم الكفار الذين لا يصدّقون بانّ هذا الخبر من عند اللَّه .
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
اى - يعلمون ما يشاهدونه فعل الحيوانات ،
وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
، لا يستدلون بما يشاهدونه على ما غاب عنهم فعل العاقل المميّز ، و قيل
يَعْلَمُونَ
امر معاشهم و زراعاتهم و تجاراتهم و وجوه اكتسابهم
وَ هُمْ عَنِ
امر آخرتهم و ما لهم فيها من النّجاة من عقاب اللَّه
غافِلُونَ
لا يتفكرون فيها . فغفلة المؤمنين به ترك الاستعداد لها و غفلة الكافرين بالجحود بها . قال الحسن :
بلغ و اللَّه « 1 » من علم احدهم انه ينقر الدرهم بيده فيخبرك بوزنه و لا يحسن يصلّى .
أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
هذا من بسط القرآن فانّ التفكر لا يكون الّا فى النفس . و قيل معناه -
أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي
خلق
أَنْفُسِهِمْ
ليخرجوا عن الغفلة .
و قيل
أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا
ليعلموا انّهم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
.
هامش
( 1 ) باللَّه ( ج )