يكونون . و جاء بلفظ الماضى كاكثر الفاظ القيامة ،
بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
اى - جاحدين متبرين يتبرّءون منها متبرّا منهم كقوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
.
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
، هذا التفرّق مفسّر فى قوله ،
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
و هو تفسير قوله :
يَصَّدَّعُونَ
وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
وَ امْتازُوا الْيَوْمَ
. قال مقاتل : يتفرّقون بعد الحساب الى الجنّة و النار ، فلا يجتمعون ابدا ، ثم بيّن على اىّ وجه يتفرقون .
فقال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ
و هى البستان الذى فى غاية النضارة ، و الخضرة .
يُحْبَرُونَ
يسرّون ، و الحبرة السرور - و قال ابن عباس : يكرمون ، تقول حبره اى - اكرمه . و قيل ينعمون . و الحبرة فى اللغة - كل نعمة حسنة و التحبير التحسين الذى يسّر به ، و منه قيل للمداد حبر لانّه يحسن به الاوراق ، و للعالم حبر لانّه يتخلّق بالاخلاق الحسنة . و قيل هو السماع فى الجنّة يعنى يتنعّمون و يتلذّذون بسماع الغناء . قال الاوزاعىّ : اذا اخذ فى السّماع لم تبق فى الجنّة شجرة الّا وردت . و قال ليس احد من خلق اللَّه احسن صوتا من اسرافيل فاذا اخذ فى السّماع قطع على اهل سبع سماوات صلوتهم و تسبيحهم . و انّما قال
فِي رَوْضَةٍ
بالتنكير لانّ المراد كل واحد منهم بمنزلة رجل فى روضة مونقة لطيب ما فيه ، و حسنه و خصّ الرّوضة بالذكر لانّه ليس عند العرب شىء احسن منظرا و لا اطيب نشرا من الرّياض .
روى ابو هريرة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « الجنّة مائة درجة ، ما بين كلّ درجتين منها كما بين السّماء و الارض ، و الفردوس اعلاها سمّوا ، و اوسطها محلا و منها يتفجّر انهار الجنّة ، و عليها يوضع العرش يوم القيامة ، فقام اليه رجل فقال يا رسول اللَّه انّى رجل حبّب الىّ الصوت فهل فى الجنّة صوت حسن ؟ قال : « اى و الذى نفسى بيده انّ اللَّه سبحانه ليوحى الى شجرة فى الجنّة ان اسمعى عبادى الذين اشتغلوا بعبادتى و ذكرى عن