غيره .
وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ
، اللهو هو الاستماع « 1 » بلذّات الدنيا ، و اللعب - العبث ، سميت بها لانّها فانية لا تدوم كما لا يدوم اللّهو و اللعب . فان قيل لم سماها لهوا و لعبا و قد خلقها حكمة و مصلحة ؟ - قلنا : انه سبحانه بنى الخطاب على الاعم الاغلب ، و ذلك انّ غرض اكثر الناس من الدنيا اللهو و اللعب .
وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
، الحيوان و الحياة - واحدة ، يقال حيى يحيى حياة و حيوانا فهو حى . و قيل : الحيوان - الحياة الدائمة - التي لا زوال لها . و لا انقطاع و لا موت .
و قيل معناه - انّ الدار الآخرة فيها الحياة الدائمة
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
لكان خيرا .
و قيل معناه - لو علموا طيب حياة الدار الآخرة لرغبوا فيها .
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ
، يعنى - الكفار لتجاراتهم و تصرفاتهم و هاجت الرّياح و اضطربت الامواج و خافوا الغرق ،
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
يعنى يدعون اللَّه وحده و يخلصون له الدعوة للنجاة من دون الاصنام لعلمهم بانّها لا تقدر على النفع و الضر على انجائهم منها .
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
عادوا الى شركهم جهلا و عنادا . قال عكرمة : كان اهل الجاهلية اذا ركبوا البحر حملوا معهم الاصنام ، فاذا اشتدّت بهم الرّيح القوها فى البحر و قالوا : يا ربّ يا ربّ .
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
هذا لام الامر و معناه التهديد و الوعيد كقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
اى - ليجحدوا نعمة اللَّه فى انجائه ايّاهم
وَ لِيَتَمَتَّعُوا
قرأ حمزة و الكسائى ساكنة اللام و قرأ الباقون بكسرها نسقا على قوله :
لِيَكْفُرُوا
، و قيل : من كسر اللام جعلها لام كى ، و كذلك فى
لِيَكْفُرُوا
و المعنى - انّما خلصهم اللَّه من تلك الاهوال و ردّهم الى سلامة البرّ
لِيَكْفُرُوا
نعم اللَّه التي انعم بها عليهم فى النّجاة و الخلاص . و لكى يزداد وا كفرا باللّه و تمردا عليه و لكى يتمتّعوا بها خوّلوا فى دنياهم الى منتهى آجالهم من غير نصيب فى الآخرة
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
اذا و ردوا الآخرة و عاينوها حين يحلّ بهم العذاب انهم كانوا مستدرجين فى الدنيا زيادة فى
هامش
( 1 ) نسخه ( ج ) استمتاع .