آنست كه مفاتح جمع مفتح است بفتح ميم و هو الخزانة . يعنى - خزانته ،
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
كقوله تعالى :
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
، اى - خزائنه . و يروى خزائن السّماء - المطر ، و خزائن الارض - النّبات ، و اين قول ظاهرتر است .
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
اى تثقلهم و تميل بهم اذا حملوها لثقلها ، و الباء للتّعدى ، يقال نآ بحمله ينوء نوء اذا نهض به مع ثقله عليه حتّى مال لاجله . و منه اخذت الانواء لانها تنهض من المشرق على ثقل نهوضها ، و العصبة - جماعة امرهم واحد يتعصّب بعضهم لبعض ، و اختلفوا فى عدد العصبة : قال مجاهد ما بين العشرة الى خمسة عشر . و قال ابن عباس ما بين الثلاثة الى العشرة ، و قال قتادة ما بين العشرة الى الاربعين . و روى عن ابن عباس ايضا قال كان يحمل مفاتيحه اربعون رجلا اقوى ما يكون من الرّجال . و قال جرير عن منصور عن خيثمة قال : وجدت فى الانجيل انّ مفاتح خزائن قارون وقر ستّين بغلا ما يزيد منها ، مفتاح على اصبع ، لكل مفتاح كنز . و يقال كان قارون اينما ذهب يحمل معه مفاتيح كنوزه . و كانت من حديد فلمّا ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود البقر على طول الاصابع .
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ
يعنى - مؤمنى بنى اسرائيل ، و قيل قال له موسى وحده :
لا تَفْرَحْ
اى لا تأشر و لا تمرح و لا تبطر ، و قيل معناه لا تبخل و لا تبغ
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
الاشرين البطرين الّذين لا يشكرون اللَّه على ما اعطاهم و كلّ ما جاء فى القرآن من لفظ الفرح مطلقا من غير تقييد فهو ذمّ كقوله :
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
فاذا قيد فانّه يجرى على المؤمنين و هو محمود كقوله :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
.
وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ
لم يقل بما آتاك لانّه لم يرد بما لك و انّما اراد و ابتغ فى كمال تمكنك و فى حال قدرتك بالمال و البدن ، الدّار الآخرة يعنى - الجنّة و نعيمها بان تواسى بها الفقراء و تصل بها الرّحم و تصرفها الى ابواب الخير ،
وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
اى اطلب بدنياك آخرتك بالصّدقة و صلة الرّحم ، فان ذلك حظّ المؤمن