ثم ذكر ما يتعرّف به صدق الهدهد ، فقال :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا ، فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
قرأ ابو عمرو و عاصم و حمزة بجزم الهاء و الباقون باشباعها اى - اطرحه اليهم لانّه لا يتهيّأ له ايصاله بيده
« ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ »
تنحّ عن ذلك الموضع فكن قريبا منهم بحيث تسمع ما يجيبون . و قيل معنى « فانظر » اى - فانتظر .
ما ذا يَرْجِعُونَ
اى - ما ذا يردّون و يجيبون . و قيل فيه تقديم و تاخير ، اى -
فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ
، راجعا الىّ ، فاخذ الكتاب بمنقاره ، و قيل علّقه بخيط و جعل الخيط فى عنقه فجاء ها حتّى وقف على راسها - و حولها جنودها - فرفرف ساعة - و الناس ينظرون اليه - حتى رفعت رأسها . فألقى الكتاب فى حجرها ، و قيل : انّها نامت على سريرها و اغلقت الأبواب دونها و وضعت المفاتيح تحت وسادتها . فطار الهدهد من الكوّة و ألقى الكتاب على وجهها و نبّهها بمنقاره ، و قيل طأطأ راسه حتى سقط الكتاب من عنقه و ألقاه على وجهها ، و قيل كانت فى البيت كوة تقع الشمس فيها كل يوم ، فاذا نظرت اليها سجدت فجاء الهدهد فسدّ تلك الكوّة و سترها بجناحه ، فلمّا رأت ذلك قامت اليه فألقى الكتاب اليها . فاخذت الكتاب و كانت قارئة عربية من قوم تبع .
ف
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
الملأ - عظماء القوم - جمعه املاء مثل نبأ و انباء ، كانوا اهل مشورته و هم ثلاثمائة رجل و اثنى عشر رجلا تحت كلّ رجل منهم عشرة آلاف رجل
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
اى مختوم
لقوله ( ص ) : « كرم الكتاب ختمه » ؛
و لا يختم الّا كتب الملوك ، و قيل كريم مضمونه ، و قيل شريف بشرف صاحبه ، و قيل كريم حيث اتى به طير ، حقيق بان يؤمّل من جهته خير .
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال ابن جريح لم يزد سليمان على ما قصّ اللَّه فى كتابه انّه و انّه ، و گفتهاند :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
سخن بلقيس است باملاء خويش و مضمون نامهء سليمان اينست :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ
، و نامههاى پيغامبران همه چنين بودى : موجز و مختصر