انه قال : اذا حدّثك الرّجل بحديث فالتفت فهو امانة ، و النساء عند الرّجال امانة .
و فى الخبر : « اخذتموهنّ بامانة اللَّه » .
و امّا العهود فكثيرة مواثيق اللَّه على عباده عهود و اوامره ايّاهم عهود ، و النذور و المواعيد و الذمم عهود ، و العقود بين النّاس عهود ، و عهود الصّحبة عهود ، و منه قول الشّاعر :
لا كان هذا العهد آخر عهدنا * بكم و لا كان الزّبال زوالا
«
وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ »
اصل الرّعى فى اللغة القيام باصلاح ما يتولّاه من الامور ، و ذلك معنى
قوله صلّى اللَّه عليه و سلّم : « كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيّته » .
«
وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ »
قرأ حمزة و الكسائى صلوتهم على التّوحيد ، و قرأ الآخرون
صَلَواتِهِمْ
على الجمع لانّها خمس لا يجوز الاخلال بواحدة منها ، و معنى المحافظة المداومة على حفظها و مراعاة اوقاتها و اتمام ركوعها و سجودها و اعاد ذكر الصّلاة و قد ذكرها فى اوّل السورة تاكيدا لحفظ الصّلاة ، و قيل لانّ الخشوع فيها غير المحافظة عليها فتبيّن بتلك الآية وجوب الخشوع و بهذه الآية وجوب المحافظة عليها ، و قيل يريد هاهنا التطوع . «
أُولئِكَ »
يعنى اهل هذه الصفة ، «
هُمُ الْوارِثُونَ »
يرثون منازل اهل النّار من الجنّة .
روى عن ابى هريرة قال رسول اللَّه ( ص ) : « ما منكم من احد الّا و له منزلان ، منزل فى الجنّة و منزل فى النّار فان مات و دخل النّار ورث اهل الجنّة منزله و ذلك قوله : «
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ »
و قال مجاهد . لكلّ واحد منزلان منزل فى الجنّة و منزل فى النّار ، فامّا المؤمن فيبنى منزله الّذى له فى الجنّة و يهدم منزله الّذى فى النّار ، و امّا الكافر فيهدم منزله الّذى فى الجنّة و يبنى منزله الّذى فى النّار . و قيل معنى الوراثة انّه يؤل امرهم الى الجنّة كما يؤل امر الميراث الى الوارث . و قيل لانّ الوراثة اقوى سبب يقع فى ملك الشيء لا يتعقّبه ردّ و لا فسخ و لا نقض و لا اقالة .
«
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
الفردوس البستان يجمع محاسن النبات و الاشجار ، و العرب تسمّى البستان الّذى فيه الكرم فردوسا ، و قيل اصله