«
وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
اى - للزكاة الواجبة مؤدّون فعبر عن التأدية بالفعل لانّه فعل ، و قيل الزكاة هاهنا هو العمل الصّالح ، يعنى و الّذين هم للعمل الصّالح فاعلون .
قال اميّة : المطعمون الطّعام فى السنة الازمة ، و الفاعلون للزكوات ، و يقال هذه اللّام لام العلة و المعنى يفعلون ما يفعلون للزّكوة اى - ليصيروا عند اللَّه ازكياء .
«
وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
الفرج اسم يجمع سوأة الرّجل و المرأة .
و حفظ الفرج التعفف عن الحرام ، «
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ »
يعنى لا يطلقونها الّا على ازواجهم و قيل « على » هاهنا بمعنى من ، و « ما » بمعنى من اى - يحفظونها الّا من الازواج و الاماء . و دلّ الكتاب و السنّة و اجماع الفقهاء انّ ملك اليمين هاهنا هم الاناث دون الذّكور و الآية فى الرّجال خاصة بدليل قوله : «
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
و المرأة لا يجوز لها استمتاع بفرج مملوكها . «
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ »
يعنى يحفظ فرجه الّا من امرأته او امته فانّه لا يلام على ذلك و انّما لا يلام فيهما اذا كان على وجه اذن فيه الشرع دون الإتيان فى غير المأتى و فى حال الحيض و النفاس فانّه محظور و هو على فعله ملوم . و العبد و الامة يسميان ملك اليمين دون العقار و الدّار .
«
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ »
اى - من التمس و طلب سوى الازواج و الولايد المملوكة «
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
الظالمون المتجاوزون من الحلال الى الحرام حرّمت هذه الآية كلّ مأتى فى الدّنيا الّا ما كان من زوج او جارية ، سئل مالك بن انس عن الاستمناء باليد فدلّ على تحريمه بهذه الآية . و قال ابن جريح : سألت عطاء عنه فقال : مكروه ، سمعت انّ قوما يحشرون و ايديهم حبالى فاظن انّهم هؤلاء . و عن سعيد بن جبير قال : عذّب اللَّه امّة كانوا يعبثون بمذاكيرهم .
«
وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ »
قرأ ابن كثير لامانتهم على التّوحيد هاهنا و فى المعارج لقوله : «
وَ عَهْدِهِمْ »
، و قرأ الباقون
لِأَماناتِهِمْ
بالجمع لقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ »
. و اعلم انّ الامانة ثلاث : اوليها الطّاعة و الدّين و هو قوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ »
، و الامانة ما ائتمنت عليه من مال او حديث .
و فى الحديث عن النبى