يعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت و لا ترجع الى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة ، نظيره قوله :
« لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى »
، «
وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ »
اى و من بعد ذلك حبس الانفاس و دوام العذاب و الخلود فى النّار ، نظيره قوله :
« زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »
.
«
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
فيه تقديم و تأخير ، تقديره مثل اعمال الذين كفروا ، كقوله :
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
اى احسن خلق كلّ شىء ،
« وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ »
يعنى ترى وجوه الذين كذبوا على اللَّه مسودة ، و قيل فيه اضمار اى فيما انزل اللَّه «
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ »
ثمّ ابتدأ فقال : «
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ »
و قيل المثل زيادة و تقديره : الذين كفروا بربّهم اعمالهم كرماد اشتدّت به الرّيح . و فى قراءة نافع : اشتدّت به الرّياح ، «
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ »
وصف اليوم بالمعصوف و هو من صفة الرّيح لانّ الرّيح تكون فيه كما يقال يوم بارد و حارّ لانّ البرد و الحرّ يكونان فيه و كذلك يقال نهاره صائم و ليلة قائم اى هو صائم و قائم فيه ، فكذلك يوم عاصف اى ريحه عاصفة ، «
لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ »
فيه قولان : احدهما هى اعمالهم التي كسبوها من الخيرات كالصدقات و صلة الرّحم و بناء القناطير و ساير ابواب البرّ لانّ الكفر محبط ، و الثّاني هى اعمالهم الّتي عملوها للاصنام ، و معنى الآية انّ اعمال الكفّار تصير هباء منثورا فتبطل بطلان رماد حصل فى عراء هبّت به الرّياح فبدّدته و مزّقته فصيّرته بحيث لا يرى و لا ينتفع به ، «
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
اى ما وصفنا هو الضّلال عن القصد البعيد عن الرّشاد . و قيل ذلك هو الخسران الكبير ضلال اعمالهم و ذهابها .
«
أَ لَمْ تَرَ »
اى الم تعلم ، «
أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ »
اى قل لكل واحد منهم ، و قيل الخطاب للنبى و المراد به غيره . قرأ حمزة و على : « خالق السماوات و الارض » بالاضافة و المعنى فيهما سواء ، «
بِالْحَقِّ »
اى بقوله الحقّ : كن كما قال ،
« وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ »
. و قيل بالحقّ اى لم يخلقهما باطلا و انّما خلقهما لامر عظيم ، «
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ »
عن الارض ، «
وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ »